فهرس الكتاب
وتطلق في العرف الإسلامي على طريقة الإسلام، ومنه قولهم: فلان على السنة، وقولهم: سنة وبدعة.
وتطلق عند الفقهاء على ما يثاب فاعله، ولا يعاقب تاركه.
السنة في الاصطلاح:
وفي اصطلاح المحدثين: تطلق السنة على ما أضيف إلى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-خاصة عند بعضهم، والأكثر أنها تشمل ما أضيف إلى الصحابي أو: التابعي [1] .
لكننا نلاحظ نتيجة الممارسة والتتبع أن لفظ السنة أكثر ما يستعمل عند علماء أصول الفقه، ويعرفونها بأنها: (ما أضيف إلى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- من قول أو: فعل، أو: تقرير) [2] .
فيجعلونها خاصة بالنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، ولا يذكرون فيها (الوصف) .
وذلك لأنهم يبحثون فيها كمصدر للتشريع، والتشريع يثبت:
1 -بالقول،
2 -أو: الفعل،
3 -أو: التقرير منه-صلى الله عليه وعلى آله وصخبه وسلم-لبعض أصحابه-رضي الله عنهم-على فعل صدر من
أحدهم .... [3] -.
(1) -انظر: (شرح شرح النخبة) (ص:16) ، مع المقارنة فيما جاء في (تدريب الراوي) (ص:109) ، و (منهج النقد في علوم الحديث) (ص:28) .
(2) -انظر: (تدريب الراوي شرح تقريب النووي) (ص:6\ 109) ، و (منهج النقد) (ص:28) .
(3) -وقال أهل العلم باللغة: السنة لغة: هي الطريقة والمنهج والسيرة ومنه قوله: (سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلًا) . سورة الفتح، رقم الآية: (23) . انظر: (مختار الصحاح) (ص:317) ، و (القاموس) (ص:1558) ، أو: (2\ 1408) ، و (لسان العرب) (13\ 226) .
أما السنة في اصطلاح علماء الإسلام، فإنها تختلف بين علماء الكلام! والفقهاء، والأصوليين، والمحدثين. فهذه تعاريفهم:
1 -السنة عند علماء الكلام: إن علماء الكلام حافظوا على المعنى الأصلي اللغوي لكلمة السنة، غير أنهم قيدوها بالتي كان عليها الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأصحابه والتابعون، فإذا قالوا: معتقد أهل السنة كذا، فهم يعنون الطريقة التي كان عليها الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وصحابته والتابعون لهم بإحسان، في المعتقدات والأعمال، وفهم كلام الله وكلام رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- ويقابلها بهذا المعنى البدعة ومن ثم عدوا كل من انحرف عما كان عليه الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأصحابه من المبتدعة، ولذلك نجدهم يقابلون بين معتقدات أهل السنة وبين الطوائف الخارجة عن مذهبهم.
2 -السنة عند الفقهاء: أما الفقهاء فأطلقوا السنة على ما يقابل الفرض، ولذلك قسموا الأحكام الشرعية إلى فروض وسنن ومستحبات ومباح ومكروه وحرام، فالسنة عندهم ما طلب الشارع فعله طلبًا غير جازم، بحيث يثاب على الفعل ولا يعاقب على الترك.
3 -السنة عند الأصوليين: أما عند علماء الأصول فالسنة تطلق في مقابل الكتاب، ومن ثم يعدون أصول الفقه أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ويقصدون منها ما ثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من قوله، أو: فعله، أو: تقريره.
4 -السنة عند المحدثين: وهي بهذا المعنى أيضًا تطلق في اصطلاح علماء الحديث، غير أنهم يزيدون على أقواله وأفعاله وتقريراته-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ما أضيف إلى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من أوصافه وسيرته وشمائله. انظر: (صحيفتا عمرو بن شعيب وبهز بن حكيم عند المحدثين والفقهاء) (ص:19\ 28) للأستاذ محمد بن الصديق.