فهرس الكتاب
3 -والثالث: جمعه-أي: الحديث-وكتابته، و سماعه، وتطريقه، وطلب العلو فيه، والرحلة إلى البلدان-من أجله-، والمشتغل بهذا مشتغل عما هو الأهم من علومه النافعة، فضلًا عن العمل الذي هو المطلوب الأول، وهو العبادة.
إلا أنه لا بأس للبطالين، لما فيه من بقاء سلسلة الإسناد المتصلة إلى أشرف البشر-أو: بأشرف البشر، والإسناد خَصيصة هذه الأمة المرحومة) [1] .
وقد نازعه الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-في الثاني قائلًا: (إن تصنيف الكتب في الرجال لا يوجب الاتكال عليها، فما صنف في الفن الأول من الكتب أكثر من الثاني، بل: الاشتغال بالثاني أهم، لأنه المرقاة، ومن أخل به خلط بين الصحيح بالسقيم ولم يشعر) [2] .
وقال ابن الأثير في مقدمة كتابه القيم: (جامع الأصول) : (يحتاج طالب الحديث والآثار بعد معرفة اللغة والإعراب: إلى العلم بالرجال وأساميهم، وأنسابهم، وأعمارهم، ووفياتهم، والعلم بصفات الرواة وشرائطهم التي يجوز معها قبول روايتهم، والعلم بمستند الرواة وكيفية أخذهم الحديث، والعلم بلفظ الرواة وإيرادهم ما سمعوه، والعلم بجواز نقله بالمعنى ورواية بعضه، وانفراد الثقة بزيادة فيه، والعلم بالمسند والعالي منه [3] والنازل [4] والمرسل، منقطعًا أو: موقوفًا أو: معضلًا، واختلاف الناس في قبول ذلك أو: رده، والعلم بالجرح والتعديل، وبيان طبقات المجروحين، والعلم بأقسام المقبول من الحديث والمردود، والعلم بأخبار التواتر والآحاد، والناسخ والمنسوخ، وغير ذلك) .
وإلى هذا أشرت بقولي:
(1) -انظر: (النكت على كتاب ابن الصلاح للحافظ ابن حجر) (1/ 224/225) بتحقيق: المدخلي.
(2) -انظر: (النكت على كتاب ابن الصلاح للحافظ ابن حجر) (1/ 224/225) .
(3) -الإسناد العالي: هو الذي قل عدد رواته. وقال الحافظ السخاوي في (فتح المغيث) (3\ 5) : (العلو: هو قلة الوسائط في السند، أو: قدم سماع الراوي، أو: وفاته) . انظر: (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:21\رقم:49) .
(4) -الإسناد النازل: هو الذي كثر عدد رواته. انظر: (معجم علوم الحديث النبوي) (ص:21\رقم:49) .