ذكر العلماء للعدالة شروطًا خمسة، وهي:
1 -الإسلام: فلا يقبل قول كافر في الرواية، سواء علم من دينه المبالغة في الاحتراز عن الكذب، أو: لم يُعلم، وذلك بإجماع الأمة، إذ لا يُعقل قبول روايته، لأن في قبولها تنفيذًا لقوله على المسلمين، وكيف تقبل رواية من يعادي الإسلام والمسلمين؟.
ثم إن الله-عز وجل-أمرنا بأن نتوقف في خبر الفاسق في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإٍ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) [1] . فإذا كان هذا موقفنا من رواية الفاسق فمن الأولى أن نرد رواية الكافر [2] .
2 -البلوغ: لأنه مدار التكليف، فلا تقبل رواية من دون سن التكليف عملًا بقوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (رفع القلم عن ثلاث: ... وعن الصبي حتى يبلغ) [3] .
والبلوغ: مظنة الإدراك وفهم أحكام الشريعة، لذلك نيط التكليف به، وقد احترز العلماء في قبول الرواية من الصغير خشية الكذب، لأنه لا يقدر أثر الكذب ولا عقوبته، ولأنه لا رادع عنه، فكان البلوغ مظنة العقل، ومدار التكليف الذي يزجر المكلف
(1) -سورة الحجرات، الآية رقم: (6) .
(2) -انظر: (أصول الحديث) (ص:236/ 237) .
(3) -وورد بألفاظ مختلفة كما في (المسند) ، (6/ 100/101) للإمام أحمد، و (سنن أبي داود) ، كتاب الحدود، باب: في المجنون يسرق، أو: يصيب حدًا (4/ 244/رقم:4398) ، و (السنن الكبرى) للنسائي في كتاب الرجم، (1/ 96) و (الصغرى) (6/ 156) ، ورواه ابن ماجه في (سننه) (رقم:2041) ، وابن خزيمة في (صحيحه) (2/ 102/رقم:1003) ، كتاب الصلاة، باب: ذكر الخبر الدال على أن أمر الصبيان بالصلاة قبل البلوغ على غير إيجاب. وأيضًا في (4/ 348/رقم:3048) ، كتاب المناسك، باب: ذكر إسقاط فرض الحج عن الصبي ...
والطحاوي في (شرح معاني الآثار) (2/ 74) في باب: صوم يوم عاشوراء، وابن حبان في (صحيحه) . (الموارد) (ص:360/رقم:1497 - كتاب الحدود، باب: فيمن لا حد عليه) ، والدارقطني في (سننه) (3/ 138/139 - كتاب الحدود) ، والحاكم في (المستدرك) (2/ 59 - كتاب البيوع) وقال: (صحيح على شرط مسلم-وسكت عليه الذهبي) ، وغيرهم. وصححه الألباني في (الإرواء) (رقم:297) ، انظر: (الفتح الكبير) (2/ 135) .