فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 760

عن الكذب، وينهاه عن الوقوع فيه، ثم إن الشرع لم يجعل الصبي وليًا في أمر دنياه، ففي أمر الدين أولى، لما في قبول خبره من تنفيذ أو: ولاية على جميع المسلمين [1] .

وقد لوحظ في الراوي: الإسلام والبلوغ، عند الأداء، لا وقت التحمل، فإن بوسع الكافر والصبي أن يتحملا، ولكنهما لا يؤديان إلا بعد الإسلام والبلوغ كما هو مقرر في باب التحمل والأداء [2] .

هذا الشرط يتعلق بحالتين من حالات الراوي: حالة السماع والتحمل، ثم حالة الأداء والرواية. وقد ذكر الخطيب في (الكفاية) ما يفيد أن النزاع كان قديمًا بين المحدثين في سن التحمل حيث قال:(قل من كان يكتب الحديث-على ما بلغنا-في عصر التابعين وقريبًا منه إلا من جاوز حد البلوغ، وصار في عداد من يصلح لمجالسة العلماء ومذاكرتهم، وسؤالهم.

وقيل: إن أهل الكوفة لم يكن الواحد منهم يسمع الحديث إلا بعد استكماله عشرين سنة، ويشتغل قبل ذلك بحفظ القرآن وبالتعبد.

وقال قوم: الحد في السماع خمس عشرة سنة، وقال غيرهم: ثلاث عشرة، وقال جمهور العلماء: يصح لمن سنه دون ذلك، وهذا هو عندنا الصواب) [3] .

وذهب الإمام البخاري في"صحيحه"إلى صحة سماع الصغير قبل البلوغ، وقد ترجم لهذه المسألة في كتاب العلم بقوله: (باب: متى يصح سماع الصغير؟) .

وأورد فيه حديثين:

(1) -انظر: (أصول الحديث) (ص:236/ 237) . لمحمد عجاج الخطيب.

(2) -انظر: (تدريب الراوي) (2/ 4) .

(3) -انظر: (الكفاية في علم الرواية) (ص:73) . تحقيق: أحمد عمر هاشم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت