عن الكذب، وينهاه عن الوقوع فيه، ثم إن الشرع لم يجعل الصبي وليًا في أمر دنياه، ففي أمر الدين أولى، لما في قبول خبره من تنفيذ أو: ولاية على جميع المسلمين [1] .
وقد لوحظ في الراوي: الإسلام والبلوغ، عند الأداء، لا وقت التحمل، فإن بوسع الكافر والصبي أن يتحملا، ولكنهما لا يؤديان إلا بعد الإسلام والبلوغ كما هو مقرر في باب التحمل والأداء [2] .
هذا الشرط يتعلق بحالتين من حالات الراوي: حالة السماع والتحمل، ثم حالة الأداء والرواية. وقد ذكر الخطيب في (الكفاية) ما يفيد أن النزاع كان قديمًا بين المحدثين في سن التحمل حيث قال:(قل من كان يكتب الحديث-على ما بلغنا-في عصر التابعين وقريبًا منه إلا من جاوز حد البلوغ، وصار في عداد من يصلح لمجالسة العلماء ومذاكرتهم، وسؤالهم.
وقيل: إن أهل الكوفة لم يكن الواحد منهم يسمع الحديث إلا بعد استكماله عشرين سنة، ويشتغل قبل ذلك بحفظ القرآن وبالتعبد.
وقال قوم: الحد في السماع خمس عشرة سنة، وقال غيرهم: ثلاث عشرة، وقال جمهور العلماء: يصح لمن سنه دون ذلك، وهذا هو عندنا الصواب) [3] .
وذهب الإمام البخاري في"صحيحه"إلى صحة سماع الصغير قبل البلوغ، وقد ترجم لهذه المسألة في كتاب العلم بقوله: (باب: متى يصح سماع الصغير؟) .
وأورد فيه حديثين:
(1) -انظر: (أصول الحديث) (ص:236/ 237) . لمحمد عجاج الخطيب.
(2) -انظر: (تدريب الراوي) (2/ 4) .
(3) -انظر: (الكفاية في علم الرواية) (ص:73) . تحقيق: أحمد عمر هاشم.