أولاهما: حديث ابن عباس-رضي الله عنهما-قال: (أقبلت راكبًا على أتانٍ، وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يصلي بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، وأرسلت الأتان ترتع، فدخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي) [1] .
وثانيهما: حديث محمود بن الربيع-رضي الله عنه-قال: (عقلت من النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو) [2] .
قال الحافظ ابن حجر: (ومقصود الباب الاستدلال على أن البلوغ ليس شرطًا في التحمل. وأشار المصنف بهذا إلى اختلاف وقع بين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، رواه الخطيب في(الكفاية) عن عبد الله بن أحمد وغيره أن يحيى قال: أقل سن التحمل خمس عشرة سنة لكون ابن عمر رد يوم أحد إذ لم يبلغها.
فبلغ ذلك أحمد فقال: إذا عقل ما يسمع، وإنما قصة ابن عمر في القتال. ثم أورد الخطيب أشياء مما حفظها جمع من الصحابة ومن بعدهم في الصغر وحدثوا بها بعد ذلك وقبلت عنهم، وهذا هو المعتمد) [3] .
وقال بدر الدين العيني-رحمه الله تعالى-: (مراده-أي: بهذه الترجمة-الاستدلال على أن البلوغ ليس شرطًا في التحمل) [4] .
وقال ابن الصلاح-رحمه الله تعالى-: (والتحديد بخمس هو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث من المتأخرين ... والذي ينبغي في ذلك أن يعتبر في كل صغير حاله على الخصوص، فإن وجدناه مرتفعًا عن حال من لا يعقل فهمًا للخطاب وردًا للجواب ونحو ذلك صححنا سماعه، وإن كان دون خمس. وإن لم يكن كذلك لم نصحح سماعه وإن كان ابن خمس، بل: ابن خمسين) [5] .
(1) -رواه البخاري في (صحيحه) كتاب العلم، باب: متى يصح سماع الصغير، (1/ 205/رقم:76) .
(2) -رواه البخاري في (صحيحه) كتاب العلم، باب: متى يصح سماع الصغير، (1/ 207/رقم:77) .
(3) -انظر: (الفتح) (1/ 205/رقم:76) .
(4) -انظر: (عمدة القاري شرح صحيح البخاري) (2/ 67) .
(5) -انظر: (علوم الحديث) (ص:117) . تحقيق: نورالدين بن عتر.