فهرس الكتاب
وقال الذهبي: (واصطلح المحدثون على جعلهم سماع ابن خمس سنين سماعًا، وما دونها حضورًا، واستأنسوا بأن محمودًا عقل مجة، ولا دليل فيه، والمعتبر إنما هو أهلية الفهم والتمييز) [1] .
وما اختاره ابن الصلاح والذهبي-رحمهما الله-هو المختار إن شاء الله، وعليه يدل صنيع البخاري في (صحيحه) فقد أخرج أحاديث مجموعة من الصحابة ممن تحملوا في صباهم:
1 -كابن عباس،
2 -ومحمود بن الربيع،
3 -وأنس بن مالك،
4 -والنعمان بن بشير،
5 -وعائشة-رضي الله عنهم جميعًا-، ونحوهم.
وهؤلاء سمعوا وهم دون البلوغ، وأخرج لمن دونهم في السن كالسبطين:
1 -الحسن [2] ،
(1) -انظر: (الموقظة) (ص:61) . تحقيق: شيخنا عبد الفتاح أبو غدة.
(2) -قال الإمام ابن كثير في (البداية) (8\ 150) -بعد أن ذكر أن الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-كان يقول في الحسن بن علي-رضي الله عنهما-: (تابعي ثقة) : (وهذا غريب، فلأن يقول في الحسين بن علي: إنه تابعي بطريق الأولى!) . وقالوا عن طارق ابن شهاب: (له رؤية وليست له صحبة!) انظر: (السير) (12\ 132) .
وقد سألت شيخنا أبا أويس-حفظه الله-عن قول الإمام أحمد: بأن الحسن بن علي-رضي الله عنه-تابعي؟ فأجاب-بعد البسملة والحمدلة والصلاة على رسول الله وآله وصحبه وسلم والسؤال على الحال:(الأخ المكرم الأستاذ الفاضل الواعية أبو الفضل عمر، عمر الله بالتقى والإيمان قلبه، وأضاء بأنوار اليقين والمعرفة سربه.
قول الإمام أحمد في الحسن بن علي: إنه تابعي مُستغرَب جدًا، ولعل ذلك راجع إلى تعريف الصحابي عنده ومعلوم اختلاف العلماء في هذا، والحسنان صحابيان لهما رواية ويوضحه قول أحمد في طارق بن شهاب له رؤية وليست له صحبة، ولا يخفى ما اتفق عليه المحققون من أهل السنة أن الصحابي مَن اجتمع بالنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-مؤمنًا به ومات على ذلك، فمن حصلت له هذه الرؤية والاجتماع مع الإيمان واستمراره إلى الوفاة فهو صحابي، ولمجرد الرؤية والاجتماع مع الإيمان مزية وبركة لا مثيل لهما، وعدالة الصحابة مفروغ منها ... ).