فهرس الكتاب
قال الخطيب-رحمه الله تعالى-:(وقد قال الكثير من الناس: يجب أن يكون المحدث والشاهد مجتنبين لكثير من المباحات نحو التبذل والجلوس للتنزه في الطرقات، والأكل في الأسواق، وصحبة العامة الأراذل، والبول على قوارع الطرقات، والبول قائمًا، والانبساط إلى الخلق في المداعبة والمزاح، وكل ما قد اتفق على أنه ناقص القدر والمروءة، ورأوا أن فعل هذه الأمور يسقط العدالة ويوجب رد الشهادة.
والذي عندنا في هذا الباب رد خبر فاعلي المباحات إلى العالم والعمل في ذلك بما يقوى في نفسه فإن غلب على ظنه من أفعال مرتكب المباح المسقط للمروءة أنه مطبوع على فعل ذلك، والتساهل به، مع كونه ممن لا يحمل نفسه على الكذب في خبره وشهادته، بل: يرى إعظام ذلك وتحريمه، والتنزه عنه قبل خبره، وإن ضعفت هذه الحال في نفس العالم واتهمه عندها، وجب عليه ترك العمل بخبره ورد شهادته) [1] .
ثم ساق نصوصًا عن الأئمة المتقدمين تدل على ما ذهب إليه منها:
1 -قول الإمام مالك-رحمه الله تعالى-: (لا تأخذ العلم من أربعة، وخذ ممن سوى ذلك، لا تأخذ عن سفيه مُعلِن بالسفه وإن كان أروى الناس، ولا تأخذ من كذاب يكذب في أحاديث الناس إذ جُرب ذلك عليه، وإن كان لا يتهم [2] أن يكذب [3] على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ولا من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا من شيخ له فضل وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث) [4] .
(1) -انظر: (الكفاية) (ص:139) .
(2) -انظر: (الكفاية) (ص:116/ 117) ، أو: (ص:143) ، أو: (ص:356/ 357/رقم:303) ، وأسنده الخطيب إلى مالك، تحت (باب: في أن الكاذب-أو: الكذاب-في غير حديث رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ترد روايته ... ويجب أن يُقبل حديثه إذا ثبتت توبته) .
(3) -انظر: (الكفاية) (ص:116/ 117) ، أو: (ص:143) ، أو: (ص:356/ 357/رقم:303) : (فأما الكذب على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بوضع الحديث وادعاء السماع، فقد ذكر غير واحد من أهل العلم أنه يوجب رد الحديث أبدًا وإن تاب فاعله) .
(4) -انظر: (الكفاية) (ص:143) .