قال أحمد: خالف يحيى بنَ سعيد غيرُ واحد، فقالوا: نشهد أنك نبي، ولو قالوا: نشهد أنك رسول الله كانا قد أسلما، ولكنَّ يحيى أخطأَ فيه خطأً قبيحًا) [1] .
فالإمام أحمد-رحمه الله-لم ينظر إلى السند فحسب، بل: نظر إلى المتن، وتأمله من حيث المعنى، وقارنَ روايةَ يحيى برواية غيره من الثقات، فتبيَّن له أن يحيى-مع إمامته وجلالته في الحديث-أخطأ في المتن. وهذا يدل على اهتمام أهل الحديث بنقد متن الحديث، حتى ولو كان السند رجاله ثقات، وهذا بيِّنٌ، ولله الحمد.
2 -روى ابنُ عدي في"الكامل" (6/ 540 - ترجمة: عبد الرازق) ، والحاكم في (المستدرك) (3/ 127/128) ، والخطيب في (تاريخ بغداد) (5/ 68) ومن طريقه ابنُ الجوزي في (العلل المتناهية) (رقم:348) كلهم من طريق أبي الأزهر ثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-نظر إلى عليٍّ، فقال:"أنت سيد في الدنيا، وسيد في الآخرة، من أحبك فقد أحبَّني، ومن أبغضك فقد أبغضني". الحديث. فهذا الحديثُ مع نظافة إسناده فقد حكم عليه الأئمةُ بالنكارة أو: الوضع.
ومن ذلك:
ما رواه الخطيب في"تاريخ بغداد" (5/ 68) : عن أحمد بن يحيى بن زُهير التستريّ قال: لما حدث أبو الأزهر النيسابوري بحديثه عن عبد الرزاق في الفضائل، أخبر يحيى بنَ معين بذلك، فبينا عنده في جماعة أهل الحديث، إذ قال يحيى بن معين:"مَن هذا الكذابُ النيسابوريُّ الذي حدَّثَ عن عبد الرزاق؟".
(1) -قال الشيخ محمد محب الدين في كتابه: (خصائص أهل الحديث والسنة) (ص:183) : (تنبيه: ما أُورده من الأحاديث التي انتقد متونَها علماءُ الحديث إنما غَرضُه بيانُ عنايتهم بنقد المتون، ولا يعني ذلك أن هذه الأحاديث ضعيفةٌ، فقد يُثبت بعضُ العلماء صحةَ بعضِها، وأن ما أعلوها به ليس بعلة) .