فهرس الكتاب
فقام أبو الأزهر، فقال: هو ذا أنا، فتبَسَّم يحيى بن معين وقال:"أما إنك لستَ بكذاب، وتعجَّب من سلامته، وقال: الذنب لغيرك في هذا الحديث".
وقد قال ابن الجوزي-رحمه الله تعالى-في (العلل المتناهية) : (هذا حديث صحيح) .
وقال الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-في ترجمة: (عبد الرزاق) من (الميزان) : (ليس بصحيح) .
وقال في (تلخيص المستدرك) :(قلت: هذا وإن كان رواته ثقاتٍ، فهو منكر، ليس ببعيد من الوضع، وإلا، لأي شيء حدَّث به عبد الرزاق سرًا، ولم يَجْسُر أن يَتفَوَّه به لأحمد وابن معين والخلق الذي رحلوا إليه.
وأبو الأزهر ثقة، ذكر أنه رافَق عبدَ الرزاق من قرية له إلى صنعاءَ، قال: فلما ودعته، قال: وَجَبَ حقُّك عليَّ، وأنا أحدثك بحديثٍ لم يَسمعه مني غيرك، فحدَّثني والله بهذا الحديث لفظًا).
وسئل أبو حامد ابن الشرقي [1] عن حديث أبي الأزهر في"فضائل علي"فقال:"هذا حديث باطل، والسبب فيه أن معمرًا كان له ابن أخ رافضي، وكان معمر يمكنه من كتبه، فأدخل عليه هذا الحديث، وكان معمر رجلًا مهيبًا، لا يقدر عليه أحد في السؤال والمراجعة، فسمعه عبد الرزاق في كتاب ابن أخي معمر".
قلت-القائل: محمد محب الدين-: فأنت ترى تتابع كلمة أئمة أهل الحديث في الحكم بعدم صحة هذا الحديث، مع ثقة رجاله، ولو كانوا إنما ينقدون السندَ فقط، لحكموا بصحة الحديث، وهذا واضح ولله الحمد.
روى الحاكم في (معرفة علوم الحديث) (ص:19/ 120) ، أو: (ص:377/رقم:291) في (النوع الثامن والعشرين من علوم الحديث: معرفة الشاذ من الروايات) من طريق قُتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث ابن سعدٍ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطُّفيل، عن معاذ بن جبل-رضي الله عنه-: أن النبي-صلى الله عليه
(1) -انظر: (تاريخ بغداد) (5/ 69) .