فهرس الكتاب
يقول: قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبتَ عن الليث بن سعد، حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل؟ قال: كتبته مع خالد المدائني، قال البخاري: وكان خالد المدائني يُدخل الأحاديث على الشيوخ [1] .
4 -قال الدارقطني في (الإلزامات والتتبع) (ص:308) :"أخرجا جميعًا-يعني: البخاريَّ ومسلمًا-حديثَ مالك عن الزهري عن أنس:"كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب منا إلى قباء"، وخالفه عدد كثير منهم: صالح بن كيسان، وشعيب، وعمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، وقد أخرجا قولَ من خالف مالكًا أيضًا".
وقال الحافظ في"مقدمة الفتح":"وقد تعقب النسائي أيضًا على مالك، وموضع التعقب منه قوله:"إلى قباء"، والجماعة كلهم قالوا:"إلى العوالي"، ومثل هذا الوهم اليسير لا يلزم منه القدح في صحة الحديث، لا سيما وقد أخرجا الروايةَ المحفوظَةَ، والله أعلم".
(1) -قال محقق: (معرفة علوم الحديث) للحاكم (ص:379/رقم:295) : (ولخالد المدائني نسخة عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب كلها موضوعة، فلعله أدخل على قتيبة شيئًا منها-انظر:(الجرح والتعديل) (3/ 347) ، و (الضعفاء) للعقيلي (2/ 13) ، و (المجروحين) (1/ 283) -.
وقد نقل الذهبي هذا الفصل معزوًا عن الحاكم في (المعرفة) وألحق فيه ما يلي:
قال البخاري: وكان خالد يدخل على الشيوخ الأحاديث، وقد قال أبو داود عقيبه: لا يرويه إلا قتيبة وحده).
وقال الترمذي: حسن غريب تفرد به قتيبة، والمعروف حديث مالك وسفيان-يعني: عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ أنهم خرجوا مع رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في غزوة تبوك فكان يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، يعني: وليس فيه جمع التقديم).
قال أبو سعيد: لم يحدث به إلا قتيبة، ويقال: إنه غلط، وإن موضع يزيد بن حبيب-كذا قال المعلق: ولعله يزيد بن أبي حبيب-أبو الزبير.
قلت: فيكون قد غلط في الإسناد، وأتى بلفظ منكر جدًا، يرون أن خالدًا المدائني أدخله على الليث وسمعه قتيبة منه فالله أعلم.
قلت: هذا التقرير يؤدي إلى أن الليث كان يقبل التلقين ويروي ما لم يسمع، وما كان كذلك، بل: كان حجة متثبتًا، وإنما الغفلة وقعت فيه من قتيبة-وكان شيخ صدق-قد روى نحوًا من مائة ألف، فيُغتفَر له الخطأ في حديث واحد). انظر: (السير) (11/ 22/24) .
وقال الشيخ محمد محب الدين في (خصائص أهل الحديث والسنة) (ص:186) : (أراد البخاري أن خالدًا أدخل الحديث على قتيبة، وهذا احتمال بعيد، ولكن ذهب إليه البخاري لتعليل استنكاره للمتن) .