فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 760

التلخيص لا التحقيق وإن كان لا يصبر في بعض المواضع، ويتكلم على بعض الأحاديث، فتلك سجية أي محدث وناقد، والله أعلم [1] .

قال المحبوس بالسجن المحلي بتطوان عمر الحدوشي-فرج الله عنه-: (كنت فهمت قديمًا أن سكوت الذهبي في(تلخيصه) عن حكم الحاكم يعتبر موافقة وإقرارًا للحاكم، ويظهر هذا جليًا في بعض مؤلفاتي، حتى قرأت كتاب (نصب الراية) وكتاب (النكت للزركشي) ، وبحث الشيخ مقبل ففهمت أن التلخيص غاية ما فيه:

تلخيص ما أخرجه الحاكم من الروايات وحكمه عليها-لا غير، والحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-طورًا ينشط لنقد أحكام الحاكم-رحمه الله تعالى-، وطورًا يسكت عن حكمه، وسكوته هذا لا يعد إقرارًا للحاكم على الحكم أو: موافقة له.

ولا سيما وقد سكت عن أحاديث كثيرة أخرجها الحاكم وصححها ولخص الذهبي حكمه دون زيادة، ويظن من يقرأ (المستدرك) مع (التلخيص) أن ما ينقله الذهبي في تلخيصه عن الحاكم عبارته وحكمه هو، أو: موافقة وإقرار له على الحكم، وليس ذلك بصحيح، والطالب لو كلف نفسه قليلًا من البحث بالرجوع إلى (الميزان) أو: (المغني) [2] لعلم أن الموافقة المزعومة في التلخيص مخرومة في (الميزان) أو: (المغني) حيث يذكر فيهما أحد رواة (الموافقة) في (ميزانه) فيحكم بالضعف وهو ديْدَنه في مآت الأحاديث. وهل هذا كله غفلة اللهم لا). والله أعلم.

(1) -انظر: (إتحاف النبيل بأجوبة أسئلة المصطلح .. ) (ص:174/ 175) .

(2) -قال المعلمي في: (التنكيل) (900) : (فمعلوم أن قاعدته أن يذكر في"الميزان"كل من تكلم فيه ولو كان الكلام يسيرًا لا يقدح ... ) . فعلق الألباني قائلًا: (قلت:"الميزان"غير"الضعفاء"، وهذا هو الذي عزى إليه ابن التركماني تضعيف القطان، وجواب المصنف يشعر بأنه هو"الميزان"نفسه، وليس كذلك فإنهما كتابان، قاعدته في الأول منهما كما ذكره المصنف، وقاعدته في الآخر كما نص عليه في مقدمته:"فهذا ديوان أسماء الضعفاء والمتروكين وخلق من المجهولين، وأناس ثقات فيهم لين") .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت