فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 760

الرواة الثقات بوجوه متكافئة [1] ويتعذر الجمع بينهم، وأحيانًا يردون حديث أحد الحفاظ ويقولون: ليس هذا من حديثه، بل: هو حديث فلان، وإنما دخل عليه أثناء مذاكرة فلان له فعلق في ذهنه وظنه من حديثه، وليس كذلك، كما بين ذلك الحافظ ابن رجب-رحمه الله-في شرحه لـ (علل الترمذي) ، ومثل بالزهري، وإذا أرسل أحد الحفاظ حديثًا ولم يذكر اسم شيخه فيخاف منه الأئمة ويقولون: (هو حافظ ولو أراد أن يسمي لسَمَّى فلماذا لا يسمي؟ إذًا فشيخه مجروح، مع أن في ذلك نظرًا، لاحتمال أنه أرسل الحديث في مجلس وعظ أو: في مناظرة واحتجاج على خصم له أو: غير ذلك من الأمور التي اعْتُذِرَ بها على إرسال من أرسل من الثقات، والله أعلم [2] .

(تنبيه) : (ولقد شاع بين الناس أن النقد الحديثيَّ يقوم على الإسناد والنظر فيما قرره النقاد الجهابذة من أحوال الرواة جرحًا أو: تعديلًا، وهو أمر يحتاج إلى دراسة وإيضاحٍ، فالنقد الحديثيّ فيما نرى مر بمراحل متعددة:

المرحلة الأولى: وتقوم على نقد المتون، وعلى أساسها تَم الكلامُ في الرواة جرحًا أو: تعديلًا، وهي مرحلة تمتد من عصر الصحابة حتى نهاية النصف الأول من القرن الثاني الهجري، فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يرد بعضهم على بعض حينما يستمعون إلى متون الأحاديث المروية، والأحكام المتصلة بها، فترد أمنا عائشة-رضي

(1) -شرط المضطرب من الحديث أن تستوي الروايات بحيث لا يترجح بعضها على بعض، بوجه من وجوه الترجيح، كحفظ راويها، أو: ضبطه أو: كثرة صحبته، أو: غير ذلك من الوجوه، فإذا ترجح لدينا إحدى الروايات على الأخرى فالحكم لها، ولا يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب، أو: على الأقل ليس له حكمه ... انظر: (الصحيحة) (3/ 59) .

(2) -انظر: (إتحاف النبيل .. ) (ص:144/ 145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت