فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 760

ومثل ذلك قول البخاري (ت:256) في إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشْهلي المدني (83 - 165 هـ) : منكر الحديث، وقول أبي حاتم الرازي (ت:277 هـ) فيه: شيخٌ. ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به، منكر الحديث، وقول النسائي (ت:303 هـ) فيه: ضعيف [1] .

فهؤلاء العلماء الثلاثة لم يدركوه ولا عرفوه عن قرب ولا نقلوا عن شيوخهم أو: آخرين ما يفيد ذلك، فكيف تَمَّ لهم الحصولُ على هذه النتائج والأقوال؟ واضحٌ أنهم جمعوا حديثه ودرسوه، وأصدروا أحكامهم اعتمادًا على هذه الدراسة.

وحينما يذكر المتقدمون أن النقد إنما يقوم على العلماء الجهابذة، فليس معنى ذلك أنه يقوم على دراسة الإسناد، يقول ابن أبي حاتم: (فإن قيل: فبماذا تُعْرَف الآثار الصحيحة والسقيمة؟ قيل: بنقد العلماء الجهابذة الذين خصهم الله عز وجل بهذه الفضيلة، ورزقهم هذه المعرفة في كل دهر وزمان) [2] . ثم قال: (قيل لابن المبارك: وهذه الأحاديث المصنوعة؟ قال: يعيش لها الجهابذة) [3] ...

وهذه المرحلة هي المرحلة الأكثرُ أهمية في تاريخ الجرح والتعديل، وهي التي ينبغي أن تُتبع اليوم، لا سيما في المختلَف [4] فيهم، إذ يَتَعيَّنُ جَمْعُ حديثهم، ودراستُه من عدة أوجه:

أولها: أن ينظر في الراوي إن كان له متابع على روايته ممن هو بدرجته، أو: أكثر تفاقًا منه.

(1) -انظر: (تهذيب الكمال) (2/ 43) .

(2) -كما في تقدمة: (الجرح والتعديل) (2) .

(3) -كما في تقدمة: (الجرح والتعديل) (3) .

(4) -ليس كل اختلاف في الراوي يضر، بل لابد من النظر والترجيح. انظر ما قرره المحدث الألباني في كتابه القيم: (الصحيحة) (1/ 825) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت