فهرس الكتاب
والثاني: أن يعرض حديثه على المتون الصحيحة التي هي بمنزلة قواعد كلية، وهي القرآن الكريم وما ثبت من الحديث، فإن وافقها اعتبرت شواهد لها يتقوى بها، أما الشواهد الضعيفة فلا عبرة بها.
المرحلة الثالثة: الجمع بين أقوال المتقدمين في الرواة، وبين جمع حديث الراوي وسَبْره وإصدار الحكم عليه، كما نراه واضحًا عند علماء القرن الرابع الهجري مثل:
1 -ابن حبان (ت:354 هـ) ،
2 -وابن عدي الجرجاني (ت:365 هـ) ،
3 -والدارقطني (ت:385 هـ) .
ولعل أبرز من يمثل هذه المرحلة هو ابن عدي في كتابه (الكامل في ضعفاء الرجال) . كان ابن عدي يعتمد أقوال المتقدمين، فيوردها عادة في صدر الترجمة، ثم يفتش حديث الرجل-وهذا يقتضي أن يجمع حديثه، ويسوق منه أحاديثه المنكرة، أو: ما أنكر عليه، أو: الأحاديث التي ضُعِّف من أجلها، فيدرسها ويُبين طرقها-إن كانت لها طرق أخرى-.
ويُصْدِرُ حكمًا في نهاية الترجمة يُبين فيه نتيجة دراسته هذه، ويعبر عن ذلك بأقوال دالةٍ نحو قوله:
1 - (لم أجد له حديثًا منكرًا) [1] ،
2 -أو: (لا أعرف له من الحديث إلا دون عشرة) ،
3 -أو: (هذه الأحاديث التي ذكرتها أنكر ما رأيت له) [2] .
(1) -كما في (تهذيب الكمال) (27/ 574) ..
(2) -كما في (تهذيب الكمال) (2/ 43) .