فهرس الكتاب
ونحو ذلك من الأقوال والأحكام التي تشير إلى أن الأساس في الحكم على أي شخص جرحًا أو: تعديلًا هي الأسانيد التي ساقها والمتون التي رواها، لا ما قاله أهل الجرح والتعديل فقط.
وقد دفعه هذا المنهج إلى إيراد رجال لم يتكلم فيهم أحدٌ، لكنه وجد لهم أحاديث استنكرت عليهم [1] لمخالفتها ما هو معروف متداول من الأسانيد والمتون، وهو ما يعبر عنه بعدم متابعة الناس له عليها، أو: أنها غير محفوظة، نحو قوله في ترجمة: سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري بعد أن ساق له جملة أحاديث غير محفوظة: (ولسعْد غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه غير محفوظ، ولم أر للمتقدمين فيه كلامًا، إلا أني ذكرته لأبين أن رواياته عن أخيه عن أبيه عن أبي هريرة عامتها لا يتابعه أحد عليها) [2] .
وقضية سعد هذا بيّنها ابن حبان في (المجروحين) [3] بشكل أوضح، فقال: (يروي عن أخيه وأبيه عن جده بصحيفة لا تُشبهُ حديث أبي هريرة يتخايل إلى المستمع لها أنها موضوعة أو: مقلوبة أو: موهومة، لا يحل الاحتجاج بخبره) .
المرحلة الرابعة: التأكيد على نقد السند استنادًا إلى أقوال أئمة الجرح والتعديل بعد جمعهم لها والموازنة بينها، ووضع القواعد الخاصة بهذا الأمر مما ظهر في كتب المصطلح، فصححوا الأحاديث التي اتصل بإسنادها برواية الثقات العدول، وخلت من الشذوذ والعلة، وحسنوا الأحاديث التي اتصلت أسانيدها، واختلف النقاد في واحد أو: أكثر من رواتها، وضعفوا الأحاديث التي لم تتصل أسانيدها، أو: ضعف واحد أو: أكثر من رواتها، على اختلاف بينهم بين متشدد ومتساهل بحسب مناهجهم التي ارتضوها، وما أدى إليه اجتهادهم.
(1) -انظر: اعتراض الذهبي والحافظ ابن حجر وغيرها على منهاج ابن عدي هذا في (كامله) في (الرفع والتنكيل) (ص:339/ إلى 351) . ففيه أمثلة كثيرة في هذا الموضوع.
(2) -انظر: (الكامل) (2/الورقة:32/ 1/355 - من المطبوع) .
(3) -انظر: (المجروحين من المحدثين) لابن حبان (1/ 454/رقم:462) .