فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 760

له: (اقرأ) ، وهشام يريد السماع، فأمر مالك الغلام أن يضربه خمس عشرة دِرة ثم جعل كفارتَها خمسة عشر حديثًا، فقال له هشام: زدني في الضرب وزدني في الحديث، فضحك مالك).

وقد لام كثير من العلماء الإمام مالكًا على هذا الفعل ... ومن آخرهم شيخنا محمد بوخبزة-حفظه الله-كما في كتابه النفيس: (جراب الأديب ... ) .

ولله در القائل [1] : (أبرك العلوم وأفضلُها وأكثرها نفعًا في الدين والدنيا بعد كتاب الله عز وجل: أحاديث رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لما فيها من كثرة الصلوات عليه، وإنها كالرياض والبساتين، يجد-المحدِّثُ-فيها كلَّ خير وبِر وفضل وذكر) .

على نُدرة من يشتغل ويعمل بهذا العلم، والأمر والشأن في هذا كما قال الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-في: (تذكرة الحفاظ) (3/ 1031) : (وأما اليوم فما بقي من العلوم القليلة إلا القليل، في أناس قليل، ما أقل من يعمل منهم بذلك القليل، فحسبنا الله ونعم الوكيل) .

ومرة قال-رحمه الله تعالى-: (وقد قلَّ من يعتني بالآثار وحَمَلتِها في هذا الوقت في مشارق الأرض ومغاربها، على رأس السبعمائة: أما المشرق وأقاليمُه فغُلِّق الباب وانقطع الخطاب، والله المستعان. وأما المغرب وما بقي من جزيرة الأندلس فيندُر من يعتني بالرواية [2] كما ينبغي فضلًا عن الدراية) [3] .

(1) -القائل هو: أبو أحمد عبد الله بن بكر بن محمد الزاهد. كما في: (تاريخ دمشق) (1/ 9/2) ، و (الصحيحة) (ق 1/ 1:29) للشيخ الألباني.

(2) -وقد قسم العلماء علم الحديث إلى قسمين، هما: علم الحديث رواية، وعلم الحديث دراية:

الأول: علم الحديث رواية: علم يشتمل على نقل أقوال النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وأفعاله، وروايتها وضبطها وتحرير ألفاظها.

ثانيًا: علم الحديث دراية: علم يعرف منه حقيقة الرواية وشروطها، وأنواعها، وأحكامها، وحال الرواة وشروطهم، وأصناف المرويات وما يتعلق بها.

انظر: (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) (1/ 47) ، و (قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث) (1/ 76) للقاسمي. .

(3) -انظر: (تذكرة الحفاظ) (4/ 1485) للذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت