فهذا الشافعي تركنا كلامه في ابن أبي يحيى الأسلمي لما رأينا الجرح فيه مفسرًا، كما تركنا كلام مالك في شيخه عبد الكريم بن أبي المخارق.
وأخذنا بكلام من جرحه جرحًا مفسرًا وقد قال الجوزقاني-رحمه الله تعالى-: (عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية، غير ثقة. فرحم الله مالكًا، غاص هناك في المثل فوقع على خزفة منكسرة أظنه اغتر بكسائه) [1] .
والإمام مالك بن أنس-رحمه الله تعالى-متثبت في الرواية. والإمام أحمد وصف أنه لا يروي إلا عن ثقة، ومع ذلك يقول فيه يحيى بن معين-رحمه الله تعالى-: (جُن أحمد-رحمه الله تعالى- يروي عن عامر بن صالح) [2] .
فوائد في بيان أن البخاري إذا ورد الحديث في (صحيحه) عن غير واحد فإن اللفظ يكون للأخير.
قال الحافظ في (الفتح) (كتاب التيمم) : (ظهر بالاستقراء من صحيح البخاري أنه إذا أورد الحديث عن غير واحد فإن اللفظ يكون للأخير) [3] .
وقال في كتاب مواقيت الصلاة:( .. وقد وضح لنا بالاستقراء أن جميع ما يقع في تراجم البخاري مما يترجم بلفظ الحديث لا يقع فيه شيء مغاير للفظ الحديث الذي يورده إلا وقد ورد من وجه آخر بذلك اللفظ المغاير، فلله دره ما أكثر اطلاعه.
قال المحبوس-فك الله أسره-: هذه شهادة من متمكن متضلع في هذا العلم، أكرم بها من شهادة! -رضي الله عنهم جميعًا ونفعنا بعلومهم) [4] .
(1) -انظر: (أحوال الرجال) (ص:97/رقم:144) ، و (الجرح والتعديل) (6/ 311) ، و (الضعفاء والمتروكين) (401) ، و (التاريخ الكبير) (6/ 1797) ، و (المجروحين) (2/ 144) ، و (الكامل) (2/ق 317) ، و (الميزان) (2/ 646) .
(2) -والأمثلة كثيرة على هذا انظرها-أم الفضل-في (إتحاف النبيل .. ) (ص:36/ 71/167) .
(3) -انظر: (6/ 128 - الفتح) .
(4) -انظر: (11/ 500) ، و (الفوائد المنتقاة من فتح الباري) (ص:54/ 62) .