والجدير بالذكر أيضًا أن هناك عباراتٍ للبخاري قريبة في اللفظ من قوله: (منكر الحديث) مثل قوله: (فلان عنده مناكير) ، وقوله: (فلان منكر) وقوله: (فلان حديثه منكر) .
قال أبو الحسنات اللكنوي في (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) [1] في الفرق: (بين قوله: هذا حديث منكر. وبين قولهم: هذا الراوي منكر الحديث، وبين قولهم يروي مناكير. فرق ومن لم يطلع عليه زلَّ وأضلَّ وابتلى بالغرق.
ثم قال: وكذا لا تظُنّنَّ من قولهم: فلان روى المناكير. أو: حديثه هذا منكر ونحو ذلك أنه ضعيف. قال الزين العراقي في (تخريج أحاديث إحياء العلوم) : كثيرًا ما يطلقون المنكر على الراوي لكونه روى حديثًا واحدًا [2] .
ثم قال اللكنوي-رحمه الله تعالى-: قال السخاوي في (فتح المغيث) : وقد يطلق ذلك على الثقة إذا روى المناكير عن الضعفاء.
قال الحاكم: قلت للدارقطني فسليمان ابن بنت شرحبيل قال: ثقة. قلت: أليس عنده مناكير؟ قال: يحدث بها عن قوم ضعفاء أما هو فثقة.
وقال الذهبي في (ميزان الاعتدال) في ترجمة: (عبد الله بن معاوية الزبيري) قولهم: منكر الحديث لا يعنون به أن كل ما رواه منكر بل: إذا روى الرجل جملة وبعض ذلك مناكير فهو منكر الحديث. وقال أيضًا في ترجمة: (أحمد ابن عتاب المروزي) : قال أحمد بن سعيد بن معدان شيخ صالح روى الفضائل والمناكير. قلت: ما كل من روى المناكير يُضَّعف). اتنهى.
(1) -انظر: (ص:143/ 144) .
(2) -قال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في: (النصيحة) (ص:207) : (على أنه يمكن أن يكون مراده بالاستنكار مجرد التفرد، وليس التضعيف، وهذا استعمال معروف عند المحدثين-كما في:"مقدمة ابن الصلاح"وغيره) .
وقال أيضًا في: (الصحيحة) (2/ 28) : (قول الذهبي:"قلت: هذا من مناكير يحيى"أي: من مفاريده كما تقدم قبله، فليس فيه تضعيف مطلق ليحيى) .