فهرس الكتاب
وحكم المعلق: أن الكلام يكون صحيحًا عمن علقه عنه، لأنه لا يستجيز أن يجزم بذلك عنه إلا وقد صح عنده، ثم ينظر في السند بين قائل الكلام وبين النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فإن ملتحقًا بشرطه-أي: البخاري-حكم بصحته أيضًا، وإن لم يكن على شرطه حكم عليه بالرتبة التي يستحقها من الحسن أو: الضعف ...
والذي ليس على شرطه: قد يكون صحيحًا عند غيره كقوله في الطهارة: وقالت عائشة-رضي الله عنها-:"كان النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يذكر الله على كل أحيانه" [1] . أخرجه مسلم في (صحيحه) .
وقد يكون حسنًا، كقوله في الزكاة: وقال طاوس: قال معاذ بن جبل لأهل اليمن ائتوني بعرض ثياب ... الحديث. فإسناده إلى طاوس صحيح إلا أن طاوسًا لم يسمع من معاذ.
ثم إن ما تقدم ظاهر: فيمن لم يدركهم البخاري ولا أخذ عنهم، ولكنه أحيانًا يأتي بهذه الصيغة عن شيوخه أيضًا فيقول: قال القعنبي-مثلًا-، قال عفان وهكذا، وقد اعتبر العلماء ذاك متصلًا مثل المعنعن، وذلك حيث لم يصرح بالتحديث أو: الإخبار أو: غيرهما من الصيغ التي تفيد السماع والاتصال.
وقال ابن حزم:"إن ذلك منقطع"وهكذا حكم على حديث في البخاري بأنه موضوع، حيث قال البخاري: قال هشام بن عمار-وهو من شيوخه-: قال: حدثنا صدقة بن خالد، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ثنا عطية بن قيس، قال: حدثني عبد الرحمن بن غنم، قال: حدثني أبو عامر أو: أبو مالك الأشعري-رضي الله عنه-: أنه
(1) -وبوب عليه البخاري في (صحيحه) (1/ 228) : (باب: ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها) ، ورواه مسلم في (صحيحه) (رقم:373) ، وابن خزيمة في (صحيحه) (1/ 104) تحت باب: (الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء) . انتهى من (إعلام الخائض بجواز مس المصحف للجنب والحائض) (ص:12) .