فهرس الكتاب
ثم: (إن الإجماع وقع على صحة ما رعيا-أي: البخاري ومسلم-فيه شروط الصحة وأولها الاتصال، وأما ما لم يكن عندهما موصولًا-وقد تعمدا ذلك لأسباب ستعرف بعد-فهو مستثنى بدون شك ولا خلاف، والأحاديث التي لم يصلاها تشمل في الغالب نوعًا واحدًا من الانقطاع، وهو:
قطع أول السند مما يليهما، ولذلك حالتان:
الحالة الأولى: أن تأتي بصيغة الجزم، ولها حكم خاص.
الحالة الثانية: أن تأتي بصيغة التمريض ولها حكم آخر.
فالحالة الأولى: هي التي فيها البخاري مثلًا: (قال مالك، قال الليث، أو: قال الزهري، أو: نافع، أو: ابن عمر، أو: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، هكذا بدون ذكر السند إلى القائل، ويسمى ذلك تعليقًا، والحديث المذكور كذلك يسمى معلقًا.
قال ابن الصلاح:"وكأن التعليق مأخوذ من تعليق الجدار وتعليق الطلاق ونحوه لما يشترك الجميع فيه من قطع الاتصال".
ثم إن هذا التعليق أكثر ما وقع في:"صحيح البخاري"أما في:"مسلم"فقد وقع في موضع واحد في التيمم، حيث قال: وروى الليث بن سعد، فذكر حديث أبي الجهم بن الحارث بن الصَّمَّة: أقبل رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من نحو بئر جمل. الحديث.
وله بعد ذلك نحو ستة عشر موضعًا ذكرها تعليقًا إلا أنه وصلها في مواضع أخرى.
أما"صحيح البخاري"، ففيه معلقات كثيرة قد وصلها في موضع آخر، في كتابه، وإنما أوردها معلقة اختصارًا ومجانبة للتكرار، وفيه أحاديث كثيرة غير موصولة عنده، تصل إلى مائة وستين حديثًا.