فهرس الكتاب
لماذا روى البخاري ومسلم في (صحيحيْهما) أحاديث المختلطين؟.
أقول: قبل الجواب-أم الفضل-على هذا السؤال لا بد من معرفة معنى قولهم: سيِّئ الحفظ. لأن له علاقة وطيدة بالسؤال.
لذا أقول: (المراد بسوء الحفظ: أن لا يترجح جانب إصابة الراوي على جانب خطئه) [1] .
وسوء الحفظ قسمان:
1 -ما يكون ملازمًا للراوي، فهذا يدور الحكم على حديثه بحسب ما تقتضيه قرائن الجرح والتعديل وغيرها من القرائن، فقد توجد قرينة تقتضي قبول روايته، وقد توجد قرينة تقتضي تضعيفها.
ويوضِّح ذلك أن من كان صدوقًا سيئ الحفظ ففي حديثه ضَعْفٌ-
أي: لا يحتج به إلا على لين، لكن لا يحكم عليه بأنه ضَعِيفٌ لأن الحكم بذلك يحتاج إلى قرينة مرجحة لضعفه-يزول بكونه أثبت من يروي عن شيخ معين إذا جاءت روايته عن ذلك الشيخ لطول ملازمته له وخِبرته بحديثه. ويزداد ضعفًا بكونه ممن سمع من شيخه المختلط بعد اختلاطه.
2 -ما يكون طارئًا على الراوي، إما لكبره أو: لذهاب بصره أو: لاحتراق كتبه أو: عدمها، بأن كان يعتمدها فرجع إلى حفظه فساء حفظه [2] ، فهذا هو ما يعرف بـ (الاختلاط) -
والاختلاط: فساد العقل وعدم انتظام الأقوال والأفعال [3] .
(1) -انظر: (نزهة النظر) (ص:51) .
(2) -انظر: (نزهة النظر) (ص:51) .
(3) -انظر: (فتح المغيث) (3/ 331) ط السلفية.