فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 760

وبهذا الضابط يَعرف المتأخرون ضعف الراوي المتقدم عنهم أو: ثقته، مع أنه لم يَرَوه ولم يُعاشروه، بل: يتكلمون في الرواة المتقدمين عنهم بمئات السنين.

وذلك أنهم يعتبرون أحاديث الراوي ويتتبعونها فإن وجدوها موافقةً للأصول وأحاديث الثقات، ليس فيها تفرّدٌ بغرائب ومناكير، وليس فيها قلبٌ ولا غلط ولا تخليط، حكموا بضبط الراوي وثقته، وإن وجدوها بخلاف ذلك، حكموا بضعفه وأنزلوه بالمنزلة التي تدل عليها أحاديثه من كونه وضاعًا أو: كثير الخطأ فاحشه، أو: غير ذلك مما له ألقاب تخصه.

فإذا جمعت هذه وتدبرته، تعلم معنى الحفاظ المذكورين: إن المجهول إذا روى عنه ثقة ولم يأت بما لن ينكر فذلك دليل على كونه ثقة في نفسه، فإذا انضم إلى ذلك كونُ الراوي عنه ثقةً غيرَ ضعيف بحيث يحتمل اختلاقه، أو: مدلس بحيث يحتمل قصد إبهامه وترك اسمه لئلا يُعرف لكونه ضعيفًا).

ولا بأس أن أختم هذه الفائدة بقول الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (13/ 260) : ( ... إِذا وثق أبو حاتم رجلًا فتمسك بقوله، فإنه لا يوثِّق إِلا رجلًا صحيحَ الحديث، وإذا ليَّن رجلًا، أو: قال فيه: لا يُحتج به.

فتوقّف حتى ترى ما قال غيره فيه، فإن وثّقه أحدٌ، فلا تَبْنِ على تجريح أبي حاتم، فإنه مُتَعنّت في الرجال، قد قال في طائفة من رجال (الصحاح) : (ليس بحجة) ، (ليس بقوي) ، ونحو ذلك).

قال الحافظ ابن حجر في (هدي الساري) (ص:616/ 617) أن: (محمد بن أبي عدي البصري من شيوخ أحمد، قال عمرو بن علي: أحسن عبد الرحمن بن مهدي الثناء عليه، وقال أبو حاتم، والنسائي، وابن سعد: ثقة، وفي(الميزان) : أن أبا حاتم قال: لا يحتج به، فينظر في ذلك وأبو حاتم عنده عَنتٌ، وقد احتج به الجماعة).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت