وقال العلامة المرداوي في: (التحبير شرح التحرير) (1/ 144 - مكتبة الرشاد بالرياض) :(ولا بد لكل من طلبعلمًا: أن يتصوره بوجه ما، ويعرف غايته، وما يُستمد منه ... كل من حاول علمًا من العلوم، وطلب معرفته، أن يعرف ثلاثة أمور:
1 -أحدهما: معرفة ذلك العلم، أي: تصوره بوجه ما، لأن طلب الإنسان ما لا يعرفه، محال ببديهة العقل، وذلك الوجه الذي يعرفه به: هو المعنى الذي يحيط بكثرته ثم يطلبه في جهة تفصيله.
فإن عرفه من جهة التفصيل، كان طلبه له محالًا، لأنه تحصيل الحاصل.
2 -الثاني: معرفة غاية ذلك العلم، لئلا يكون سعيه عبثًا، لأنه تضييع للعمر فيما لا يعلم له فائدة.
3 -الثالث: أن يعرف ما يُستمدُّ منه، ليرجع في تلك الجزئية إلى محلها منه.
واعلم: أن أصل هذه القاعدة: أن كل معدوم يوجد متوقف وجوده على أربع علل:
صورية: وهي التي تقوم بها الصورة وتتميز بها عن غيرها، فتصور المركب متوقف على تصور أركانه وانتظامها على الوجه المقصود.
والمبادئ: جمع مبدأ وهو: (ما يتوقف عليه المقصود بوجه ما-مطلقًا) .
فالعلم إن لم تكن له مبادئ تضبطه وتضعه في مكانه وإلا لم يُحَصِّل الطالب شيئًا من هذا العلم، أو: ذاك، ولذلك قد خص العلماء هذه المبادئ بمؤلفات ومن بين تلك المؤلفات كتاب:"الأزهار الطيبة النشر فيما يتعلق بمبادئ العشر"للعلامة محمد بن حمدون المعروف بابن الحاج.