فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 760

فالطالب حتى يستطيع أن يحكم على السند أو: المتن ينبغي أن يكون متصورًا مطلعًا على علم الحديث-رواية، ودراية-لأن (الحكم على الشيء فرع عن تصوره) [1] ، وقد قيل: (إذا اختلفتم في الحقائق فحكموا الحدود) [2] ، من باب: (أثبِت العرش ثم انقش) ، ومما ينبغي أن يرفع من همة طالب الحديث: (أن القواعد الحديثية ليست حكرًا على أحد، فهي ثمرة مستطابة لكل من طلبها، واجتهد في تحصيلها، والقواعد ليست من القواطع، فهي اجتهادية، فأغلبها مبني على استقراء تام، وباقيها مبني على استقراء غير تام، وكذلك الحكم على الرواة في الغالب، لذلك تجدون اختلافًا كبيرًا في الأحكام التي تصدر في حق راو من الرواة، لأن هناك من سبر أحاديثه التي أصاب فيها، والتي أخطأ فيها، وهناك من ضعف راويًا بمجرد خطأ، أو: خطأين-من قل غلطه-وهذا غلط-بالنظر إلى العدد الهائل من الأحاديث الصحيحة التي رواها، وفي المقابل وجدنا من يصحح أحاديث من كثر غلطه، وفحُش خطؤه، وعمت أوهامه، وقد يضعفونه لكون حديثه لا يشبه حديث الثقات-وغالبا ما يكون ذلك ناتجًا عن سوء حفظه-أو: من له أشياء يخالَف فيها، فهذا النوع لا يجوز الاحتجاج بروايته إلا فيما وافق الثقات، ومن هذا النوع قولهم:(فلان يخطئ على الأثبات) ، يعنون:"أنه يخطئ فيما يروي من الروايات إلا أنه لم يسلك مسلك الثقات في الإتقان فيوثق بعدالته، ولم يفحش خطؤه حتى يستحق الترك من أجله، وهذا يُتبع فيما وافق الأثبات، ويتنكب من حديثه ما خالف الثقات" [3] .

(1) -لأن التصورات سابقة للتصديقات، والتصور، معناه: (هو إدراك المعنى بتمامه دون الحكم عليه بنفي، أو: إثبات كإدراك معنى الإنسان) .

والتصديق، معناه: (هو إدراك المعنى بتمامه مع الحكم عليه بنفي، أو: إثبات كإدراك معنى النار مع الحكم عليها بأنها محرقة) .

قال العلامة الأصولي عبد الله بن الحاج العلوي في: (مراقي السعود) -كما في: (نثر الورود على مراقي السعود) (1/ 54) ، أو: (ص:71/رقم:92) :

الإدراك من غير قضا تصوُّرُ * ومعْه تصديقٌ وذا مشتَهِرُ

(2) -انظر: (الفروق) (4/ 199) للقرافي.

(3) -انظر: (المعجم الوجيز، في اصطلاحات أهل الحديث) (ص:280) للشيخ أبي مازن أيمن السيد عبد الفتاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت