وكذا يرد حديث الراوي إذا روى ما يخالف رأيه، وقد ضعف الإمام أحمد وأكثر الحفاظ أحاديثَ كثيرةً بمثل هذا [1] .
س: (هل يلزم من صحة السند أو: ضعفِه صحة المتن أو: ضعفه؟) .
الجواب: لا يلزم ذلك، لأن السند قد يكون ضعيفًا لكن المتن ورد من طرق أخرى صحيحة أو: حسنة أو: ضعيفة ضعفًا ينجبر فيتقوى بها الحديث [2] ، ولهذا كثيرًا ما نجد الشيخ الألباني صحح الحديث في بعض كتبه، ثم نجد الحديث نفسَه ضعفه في مكان آخر كـ (سلسلة الأحاديث الضعيفة) [3] ، و (ضعيف الجامع) ، و (ضعيف السنن) ، و (ضعيف الترغيب) ونحوِها.
فمن لم ينعم النظر في فعل ومنهج المحدث الألباني-رحمه الله-في التصحيح والتضعيف يتبادر إلى ذهنه القاصر والفقير أن الألباني تناقض في الحكم على حديث واحد! والأمر ليس كذلك.
كما فعل السقاف في: (تناقضاته) الكثيرة وبما أن الرجل صاحب غرض وهوى وحسد أو: أنه لا يفرق بين ما ذكر ... أو: أنه فهم منهج المحدث الألباني فهمًا مقلوبًا وكتب منقوضًا باسم (التناقضات) مهولًا ومهونًا، وأظن أن الرجل ضيق الأفق لا يرى أبعد من أرنبة أنفه.
(1) -قال الترمذي، وابن رجب-كما في: (شرح علل الترمذي) (ص:409) : (قاعدة: في تضعيف حديث الراوي إذا روى ما يخالف رأيه-وقد ضعف الإمام أحمد وأكثر الحفاظ أحاديث كثيرة بمثل هذا) .
(2) -انظر: (شفاء التبريح شرح ألفاظ التجريح) (ص:912/ 915) .
(3) -قال المحدث الألباني في (الضعيفة) (2/ 86) : (ثم إن المحققين من العلماء قديمًا وحديثًا لا يكتفون حين الطعن في الحديث الضعيف سنده على جرحه من جهة إسناده فقط، بل: كثيرًا ما ينظرون إلى متنه أيضًا، فإذا وجدوه غير مُتَلائمٍ مع نصوص الشريعة أو: قواعدها، لم يترددوا في الحكم عليه بالوضع، وإذا كان السند وحده لا يقتضي ذلك) .