فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 760

قال الحافظ ابن حجر: (قال العلماء: كل متأول معذور بتأويله ليس بآثم إذا كان تأويله سائغًا في لسان العرب، وكان له وجه في العلم) [1] .

وقال ابن أبي العز الحنفي: (والقول قد يكون مخالفًا للنص، وقائله معذور فإن المخالفة بتأويل لم يسلم منها أحد من أهل العلم، وذلك التأويل وإن كان فاسدًا فصاحبه مغفور له لحصوله عن اجتهاده، فإن المجتهد إذا اجتهد وأصاب فله أجران: أجر على اجتهاده، وأجر على إصابته الحق، وإذا اجتهد فأخطأ: فله أجر على اجتهاده، وخطؤه مغفور له. فمخالفة النص إن كانت عن قصد فهي كفر، وإن كانت عن اجتهاد فهي من الخطأ المغفور) [2] .

قال شيخنا العثيمين-رحمه الله تعالى-: (وأما موقفنا من العلماء المأولين، فنقول من عرف منهم بحسن النية وكان لهم قدم صدق في الدين واتباع السنة فهو معذور بتأويله السائغ، فالقول الخطأ إذا كان صادرًا عن اجتهاد وحسن قصد لا يذم قائله، بل: يكون له أجر على اجتهاده، وأما وصفه بالضلال: فإن أريد بالضلال المطلق الذي يذم به الموصوف، ويمقت عليه فهذا لا يتوجه في مثل هذا المجتهد الذي علم منه حسن النية ... ) [3] .

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي-رحمه الله تعالى-: (والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه) [4] .

أما الإمام الذهبي-في"السير"-فيبدأ-دائمًا-بالثناء على الرجل يذكر حسناته وأعماله الطيبة، ثم يبين ما وقع فيه من الأخطاء فقد منّ الله علي بختم كتابه"السير"بالسجن المركزي بالقنيطرة وسجلت معظم فوائده في كتابي الكبير: (ذاكرة سجين مكافح) وكنت أتعجب من إنصافه وعدله، حتى مع المبتدعة الضالين،

(1) -انظر: (فتح الباري) (12/ 304) .

(2) -انظر: (الاتباع) (ص:29) .

(3) -انظر: (المجموع الثمين) (3/ 24/25) .

(4) -انظر: (القواعد) (ص:3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت