ذكر الشيخ الألباني أن الحاكم عنده تساهل (في التصحيح في كتابه:(المستدرك) كما هو معلوم لدى المشتغلين بهذا العلم الشريف، وكتب المصطلح طافحة بالتنبيه على ذلك.
قال السيوطي في ألفيته:
وكم له تساهل حتى ورد * فيه مناكير وموضوع يرد
ولذلك وضع عليه الحافظ الذهبي كتابه: (التلخيص) وتعقبه في مئات الأحاديث الموضوعة التي رواها الحاكم في: (المستدرك) ... الحاكم جرى في كتابه: (المستدرك على الصحيحين) على تصحيح السند على شرط الشيخين أو: أحدهما اعتبارًا من شيخهما أو: أحدهما، بمعنى أن رجال الحاكم إلى الشيخ يكونون ثقاتٍ، وسنده إليه عنده على الأقل أن يكون صحيحًا، ولكن ليس على شرطيهما، لأنهم دونهما في الطبقة بداهة، فإذا أردنا أن نجاري الحاكم على هذا الاصطلاح.
فلا بد من أن ينتهي سند الحديث إلى شيخ البخاري ومسلم أو: أحدهما، ليصح القول بأنه على شرطهما، فإذا كان السند الذي هو على شرطه مثلًا-كما هنا-انتهى إلى راوٍ من رواة مسلم هو شيخ الراوي الذي هو من طبقة شيوخ مسلم، وليس شيخه فعلًا كما هو الحال في ابن ملاس هذا، ففي هذه الحالة لا يصح أن يقال: بأنه على شرط مسلم.
ولعله مما يزيد الأمر وضوحًا أنه إذا فرضنا أن إسنادًا للحاكم انتهى إلى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ومعلوم أن سعيدًا وأبا هريرة من رجالهما، ولكن إسناد الحاكم إلى سعيد ليس على شرط الشيخين-أي: لم يخرجا لرجاله في"صحيحيهما"-ففي هذه الحالة يقال: (إسناده صحيح) ولا يزاد عليه فيقال: (على شرطيهما) حتى يكون آخر الرجال في السند من شيوخهما-