فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 760

وهذه التفاتة مهمة من الشيخ الألباني، وهي صنعة من صانعها، وفائدة من منبعها فلا عجب ولا غرابة-ولعلك تنبهت مما سبق أنه لا بد لطالب هذا العلم من ملاحظة كون السند من الحاكم إلى شيخ الشيخين في نفسه صحيحًا أيضًا، فقد لاحظنا في كثير من الأحيان تخلف هذا الشرط، والطالب المبتدئ في هذا العلم لا يخطر في باله في مثل هذه الحالة الكشف عن ترجمة شيخ الحاكم مثلًا، أو: الذي فوقه، ولو فعل لوجد أنه ممن لا يحتج به، وحينئذٍ فلا فائدة في قول الحاكم في إسناد الحديث (إنه صحيح على شرط الشيخين) .

وهو كذلك إذا وقفنا بنظرنا عند شيخ صاحبي (الصحيحين) فصاعدًا، ولم نتعدَّ به إلى من دونهم من شيخ الحاكم فمن فوقه.

وهذه مسألة هامة لا تجدها مبسوطة-في علمي-في شيء من كتب المصطلح المعروفة فخذها بقوة واحفظها لتكون على بينة فيها، وتتفهم شيئًا من دقائق هذا العلم الذي قل أهله، والله ولي التوفيق.

ثم قال: كتاب الحاكم فيه كثير من التصحيفات في رجال كتابه، كما هو معروف عند الخبيرين به، فخلافه مرجوح عند التعارض.

اطلاق لفظ الصحيح على (المستدرك) فيه تسامح ظاهر لكثرة الأحاديث الضعيفة والمنكرة الواقعة فيه، بل: وبعض الموضوعات، ولذلك نجد الحذاق من المحدثين يقولون: رواه الحاكم في (المستدرك) [1] .

وقال أيضًا المحدث الألباني: ("مستدرك الحاكم"فيه أوهام كثيرة في الرجال والأسانيد كما يعرف ذلك من له عناية بدراسته ومعرفة برجاله، كما وقعت له أخطاء كثيرة في تصحيح كثير من أسانيده وعللوا ذلك بأنه لم يتح له أن يبيضه) [2] .

(1) -انظر: (دفاع عن الحديث النبوي والسيرة) (ص:23) ، و (صحيح الأدب المفرد) (ص:355) ، و (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (2/ 246) ، و (3/ 65/66) ، وتعليقه على (العقيدة الطحاوية) (ص:144) .

(2) -وعلق الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-في: (إتحاف المهرة) (1/ 510) على كلمة الحاكم-رحمه الله-:"صحيح على شرط مسلم، وقد بلغني أنه أخرجه في آخر الكتاب": (قلت: أظنه في حال تصنيف"المستدرك"كان يتكل على حفظه، فلأجل هذا كثرت أوهامه. والحديث فقد أخرجه مسلم كما ظن) . انظر: (الروض الداني في الفوائد الحديثية ... ) (ص:53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت