فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 760

لأن هذا الوصف غالبًا ما يطلق على ما فيه ضعف، وإنما إطلاقهُ للمقارنة بينه وبين ما هو أضعف منه.

قال المحبوس: ولا سيما وحديث تكبير العيدين المدار فيه على كثير بن عبد الله وهو واهٍ جدًا كذاب. قال عنه ابن حبان: (روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة) [1] .

والمدار فيه أيضًا على الطائفي وقد جرحه البخاري بقوله: (فيه نظر) وأما كثير فلم يتكلم فيه بشيء، فهذا دال على أن حديث الطائفي دون حديث كثير في الرتبة، ولذا عبر عنه البخاري بقوله: (صحيح) فوصفه بالصحيح للمقارنة بما (قال) فيه: (إنه أصح) .

قال الإمام أحمد: (ليس يروى في التكبير في العيدين حديث صحيح عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) .

ومثال آخر: ما رواه أبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا: (أنا مدينة العلم، وعلي بابها) ، قال أبو القاسم بن عبد الرحمن الأنباري: سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث فقال: (هو صحيح) وطار بها أحمد الغماري وزعم أن الحديث صحيح.

وألف فيه جزءًا في تصحيحه أفسد فيه الحبر والورق والوقت. مع أن أبا الصلت الهروي ضعيف جدًا كذاب متهم عند جمهور المحدثين، وأيضًا: الحديث حكم بوضعه جماعة منهم ابن معين، ولذا تعقب الخطيب هذا القول بالتصحيح في (تاريخ بغداد) (11/ 49) بقوله: (أراد لهذا أنه صحيح من حديث أبي معاوية، وليس بباطل، وإذ قد رواه غير واحد عنه) .

(1) -ولفظه في: (المجروحين) (2/ 226/رقم:890) : ( ... منكر الحديث جدًا، يروي عن أبيه، عن جده بنسخة موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب، كان الشافعي-رحمه الله-يقول: كثير بن عبد الله المزني ركن من أركان الكذب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت