فهرس الكتاب
فهو بهذا أطلق هذا الوصف بمعنى أنه محفوظ من وجه كذا، لا أن المتن صحيح، ولذا فقد روى ابن أبي حاتم في (الجرح التعديل) (13/ 99) بسند صحيح عن ابن معين أنه قال: (حديث ليس له أصل) .
وقال-كما في (سؤالات ابن الجنيد له) (ص:285) : (هذا حديث كذب ليس له أصل) فوَصْف التصحيح في الحديثين أريد به شيء آخر غير الاصطلاح. فتأمله [1] .
كما أنهم يطلقون وصف التوثيق ولا يريدون به الاحتجاج. فبعض المحدثين قد يطلقون الحكم بتوثيق راوٍ، ولا يريدون بذلك أنه حجة عندهم، وإنما يريدون بذلك الممايزة بينه وبين راوٍ آخر أشد ضعفًا منه [2] .
فإن المعدّل: (قد يقول:(فلان ثقة) ولا يريد به أنه ممن يحتج بحديثه، ويقول: (فلان لا بأس به) ، ويريد أنه يحتج بحديثه، وإنما ذلك على حسب ما هو فيه ووجه السؤال له، فقد يسأل عن الرجل الفاضل في دينه المتوسط في حديثه، فيُقرن بالضعفاء، فيقال: ما تقول في فلان وفلان وفلان؟ فيقول: (فلان ثقة) يريد أنه ليس من نمط من قرن به-في السؤال-، وأنه ثقة بالإضافة إلى غيره-وقد يُقرن بأوثق منه فيقول: (فلان ضعيف) بالنسبة لمن قُرن به في السؤال، فإذا سئل عنه بمفرده بيّن حاله في التوسط.
فقد سأل عثمان الدارمي يحيى بن معين عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه فقال: (ليس به بأس. قال: قلت: هو أحب إليك أو: سعيد المُقبُري؟ فقال: سعيد أوثق والعلاء ضعيف) .
فتضعيف ابن معين للعلاء إنما هو بالنسبة لسعيد المقبُري وليس تضعيفًا مطلقًا. وأيضًا ما نقله الدوري عن ابن معين أنه سئل عن ابن إسحاق، وموسى بن عبيدة الربذي أيهُما أحب إليكَ؟ فقال: ابن إسحاق ثقة.
وسُئل عن محمد بن إسحاق وحده، فقال: صدوق وليس بحجة.
(1) -انظر الكتاب الذي درَّستُ لكِ: (تيسير علوم الحديث) (154 - وما بعدها) . لعمرو عبد المنعم.
(2) -كأن يكون التوثيق أو: التضعيف نسبيًا لا مطلقًا. (ضوابط الجرح والتعديل) (ص:46) .