فهرس الكتاب
فابن معين أطلق وصف التوثيق بالنسبة إلى موسى بن عبيدة الربذي، فإنه شديد الضعف.
وكثيرًا ما يطلق ابن معين وصف الثقة يريد به العدالة دون الضبط، وإنما يُعرف ذلك بتتبع كلامه في الراوي الواحد، وموافقة الجمهور له فيه، أو: مخالفتهم [1] .
ومثل ما سبق قولهم: (فلان أوثق منه) أو: (إنه ليس مثل فلان) أو: (فلان أحب إلي منه) فهذه العبارات لا يقولونها لجرح الراوي، وإنما يقولونها في المفاضلة بينه وبين أشباهه، لبيان موقع مستواه من الحفظ والضبط ونحوهما، فالمفضَّل عليه فيها واحدٌ معين، وهو الذي يُسمّى في تلك العبارة، ومن أمثلتها الكثيرة ما جاء في (تعجيل المنفعة) (ص:75) ، في ترجمة: (جُهير بن يزيد العبدي البصري) .(لينه يحيى القطان بقوله: حوشب بن عقيل أثبتُ منه.
قلت-القائل ابن حجر-متعقِّبًا الحُسَيْنيَّ مؤلفَ أصل كتاب:"تعجيل المنفعة": وهذه الصِّيغَة ليست صريحةً في التليين، بل: احتمالها قوتَه أقوى، ووثقه أحمد، وابن معين، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا بأس به).
وأما قولهم: (غيره أوثق منه) ، فهي كناية عن جرح الراوي، لأنها مفاضلة بينه وبين راوٍ مُبهم غير معيَّن، مع تفضيل ذاك المبهم عليه، فتصدق في صورتها على تفضيل كل راوٍ عليه، ولهذا كانت جرحًا. وهذه العبارة تأتي صيغتها مشتقة من ألفاظٍ متعددة، فيقولون: (غيره أوثق منه) ، أو: (غيره أحفظ منه) و (غيره أقوى منه) و (غيره أمتن منه) و (غيره أرضى منه) و (غيره أثبت منه) .
(1) -انظر: (الجرح والتعديل) (1/ 283) ، و (لسان الميزان) (1/ 17/ أو:1/ 109، نسخة دار الكتب العلمية. وهي التي عندي الآن داخل السجن) . و (تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي) (173/ 174) ، و (فتح المغيث) (1/ 377) ، و (ضوابط الجرح) (ص:46/ 47) .