فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 760

قال الذهبي في ديباجة (ميزانه) (1/ 2) : وفيه من تُكُلِّم فيه مع ثقته وجلالته بأدنى ليْن، وبأقَلِّ تجريح، فلولا أن ابن عدي أو: غيره من مؤلفي كتب الجرح ذكروا ذلك الشخص لما ذكرته لثقته، ولم أرَ من الرأي أن أحذف اسم واحد ممن له ذكر بتليين ما في كتب الأئمة المذكورين، خوفًا من أن يُتعقَّب عليَّ، لا أني ذكرته لضعفٍ فيه عندي. انتهى.

وقال في آخر (ميزانه) (3/ 400) : فأصله وموضوعه في الضعفاء، وفيه خلقٌ من الثقات ذكرتهم للذب عنهم، أو: لأن الكلام غير مؤثِّر فيهم ضعفًا [1] .

(1) -قال شيخنا أبو غدة: تعرض المؤلف، لشيء من منهج الحافظ الذهبي في كتابه (الميزان) ، فأورد هنا جُملًا أُخرى من كلامه في المقدمة والخاتمة وغيرهما، تدل على شيء من منهجه في (الميزان) ، وأنا أورد جملًا أخرى من كلام الذهبي أيضًا تتصل بذلك، قال-رحمه الله-في فاتحة (الميزان) (1/ 3) :

1 -(1 - وقد احتوى كتابي هذا على ذكر الكذابين الوضاعين المتعمدين، قاتلهم الله.

2 -وعلى الكذابين في أنهم سمعوا، ولم يكونوا سمعوا.

3 -ثم على المتهمين بالوضع أو: بالتزوير.

4 -ثم على الكذابين في لهجتهم، لا في الحديث النبوي.

5 -ثم على المتروكين الهلكى، الذين كثرُ خطؤهم، وترك حديثهم، ولم يعتمد على روايتهم.

6 -ثم على الحفاظ الذين في دينهم رِقّة، وفي عدالتهم وَهْن.

7 -ثم على المحدثين الضعفاء من قبل حفظهم، فلهم غَلَط وأوهام، ولم يُترك حديثهم، بل: يقبل مَا رَوَوْهُ في الشواهد والاعتبار بهم، لا في الأصول والحلال والحرام.

8 -ثم على المحدثين الصادقين، أو: الشيوخ المستورين الذين فيهم لين، ولم يبلغوا رتبة الأثبات المتقنين.

9 -ثم على خلق كبير من المجهولين، ممن يَنصُّ أبو حاتم الرازي على أنه مجهول، أو: يقول غيره: لا يُعرف، أو: فيه جهالة، أو: يُجْهل أو: نحوَ ذلك من العبارات التي تدل على عدم شهرة الشيخ بالصدق، إذ المجهول غير محتج به.

10 -ثم على الثقات الأثبات، الذين فيهم بدعة، أو: الثقات الذين تكَلَّمَ فيهم من لا يُلتفتُ إلى كلامه في ذلك الثقة، لكونه تعنت فيه، وخالف الجمهور من أولي النقد والتحرير، فإنا لا ندعي العصمة-من السهو والخطأ في الاجتهاد-في غير الأنبياء) . انتهى.

2 -وقال في (1/ 84) ، في ترجمة (أحمد بن بحر العسكري) : (ما علمت بالرجل بأسًا، وإنما ذكرتهُ تبعًا ليوسف بن أحمد الشيرازي الحافظ، في الجزء الأول من(الضعفاء) تأليفِه، فما قال فيه شيئًا يقتضي لينًا، بل: ذكر عن ابن أبي حاتم قال: عرضتُ على أبي حديثه فقال: صحيح، وما عرفه).

3 -وفي (1/ 95) ، في ترجمة (أحمد بن خازم المعافري) : (ولم أُورده إلا لذكر ابن عدي له، وقال: عامة أحاديثه مستقيمة) .

4 -وفي (1/ 118) ، في ترجمة (أحمد بن عتاب المروزي) : (وإنما أوردت هذا الرجل، لأن يوسف الشيرازي الحافظ، ذكره في الجزء الأول من(الضعفاء) من جمعه).

5 -وفي (1/ 192) ، في ترجمة (إسحاق بن سعد بن عُبادة) : (له رواية، ولا يكاد يُعرف، ولكني لم أذكر في كتابي هذا: كلَّ من لا يُعرف، بل: ذكرتُ منهم خلقًا، وأَسْتَوْعِبُ من قال فيه أبو حاتم: مجهول) .

6 -وفي (1/ 195) ، في ترجمة: (إسحاق بن الفُرات قاضي مصر) : (روى له النسائي، صدوق فقيه، ما ذكرته إلا لأن غيري ذكره مُتَشَبّثًا بشيء لا يَدُلُّ، وقول أبي حاتم: شيخ ليس بالمشهور، نعم ... ) .

7 -وفي (1/ 279) ، في ترجمة (أُويس بن عامر القرني العابد) : (ولو أن البخاري ذكر أُويسًا في(الضعفاء) ، لما ذكرته أصلًا، فإنه من أولياء الله الصادقين، وما روى الرجل شيئًا فيُضَعَّفُ أو: يُوَثَّقُ من أجله) ...

8 -وفي (1/ 357) ، في ترجمة (بيان الزِّنديق) : ( ... وكتب بيانٌ كتابًا إلى أبي جعفر الباقر، يدعوه، إلى نفسه، وأنه نبي! وكتابنا ليس موضوعًا لهذا الضرب، إذ لم يروِ شيئًا، وإنما أُطَرِّزْه بهذه الطّرَف!) .

9 -وفي (1/ 406) ، في ترجمة (جعفر بن حيان العُطاردي البصري) ، الذي وًهِمَ ابن الجوزي في نقله عن ابن معين أنه ضعفه: (ما رأيت أحدًا سبق ابن الجوزي إلى تليينه بوجه، وإنما أوردته لِيُعْرَف أنه ثقة، ويَسْلَمَ من قال وقِيل) .

10 -وفي (1/ 457) ، في ترجمة: (حبيب العَجَمي زاهد البصرة) : (روى عن ... ، وروى عنه ... ، وروى له البخاري في كتاب(الأدب) ، وما علمتُ فيه جرحًا، وإنما ذكرُته هنا لئلا يُلحقَ بالزّهاد الذين يَهِمُون في الحديث).

11 -وفي (1/ 501) ، في ترجمة (الحسن بن الصَّبَّاح الإسماعيلي الزنديق) : (قلت: وإنما ذكرته للتمييز، لأنه ما بينه وبين أهل الحديث النبوي معاملة) .

12 -وفي (1/ 552) ، في ترجمة (الحسين بن منصور الحلاج، المقتول على الزندقة) : (ما روى -ولله الحمد-شيئًا من العلم ... ) فيكون ذكره له للتمييز وللتنبيه على حاله.

13 -وفي (1/ 552) ، في ترجمة (حُصَين بن عبد الرحمن السُّلَمي) ، الثقة الحجة أحد الأعلام: ( ... وذكره البخاري في كتاب(الضعفاء) ، وابن عدي والعُقيلي، فلهذا ذكرته، وإلا فهو من الثقات).

14 -وفي (1/ 576) ، في ترجمة: (الحكم بن عبد الله النَّصري بالنون) : (وإنما ذكرت هذا تمييزًا من غيره) .

15 -وفي (2/ 23) ، في ترجمة (داود الجَوَاربي رأس الرافضة والتجسيم) : (قلت: هذا الضرب لا أعلم له رواية، مثل بِشْر المَرِيسي، وأبي إسحاق النظَّام، وأبي الهذيل العلاف، وثمامة بن أشرس، وهشام بن الحكم الرافضي المُشَبِّه .. فلكونهم لم يروُوا الحديث، لم أحتفل بذكرهم، ولا أستوعبهم، فأراح الله منهم-على أنه قد ترجم لبشر في(1/ 322) ، ولثمامة في (1/ 371 ) ) .

16 -وفي (3/ 114) ، في ترجمة (عُقيل بن خالد الأيلي أحد الأثبات) : (قلت: عُقيل ثبت حجة، وإنما ذكرناه لئلا يُتعقّب علينا) .

17 -وفي (3/ 114) في ترجمة (علي بن أحمد الحرَّاني المغربي، المتوفى بحماة سنة 637) : (كان فلسفيَّ التصوف، وزعم أنه يَسْتَخْرِج من علم الحروف: وقتَ خروج الدجال! ووقت طلوع الشمس من مغربها! ... ، ولا أعلم له رواية) . فيكون ذكره للتنبيه على حاله.

18 -وفي (3/ 537) ، في ترجمة (محمد بن خزيمة) : (عن هشام بن عَمَّار بخبر كذب، ولا يكاد يُعرف هذا. فأما: محمد بن خزيمة، شيخ الطحاوي، فمشهور ثقة) . فيكون ذكره الثاني للتمييز عن الضعيف.

19 -وفي (4/ 180) ، في ترجمة (مُلازِم بن عَمرو السُّحيمي اليمامي) : (وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي ... ووثقه أحمد، وروى عنه ولده صالح: قال: حاله مقارب. قلت: لأجل هذه اللفظة أوردته، وإلا فالرجل صدوق.) .

20 -وفي (4/ 200) ، في ترجمة: (أبو سلمة موسى بن إسماعيل المنقري) الحافظ الحجة أحد الأعلام: (قلت: لم أذكر أبا سلمة للين فيه، لكن لقول ابن خراش فيه: صدوق، وتكلم الناس فيه. نعم تكلموا فيه بأنه ثقة ثبت يا رافضي!) -انظر: أمثلة من الجرح المردود، لأن الجارح مجروح في نفسه كابن خراش الرافضي في ص:268 وما بعدها-.

21 -وفي (4/ 109) ، في ترجمة: (موسى بن عبد الله الجُهني) أحد الثقات الكوفيين العباد: (وما ذكرته إلا لأن عبد الرحمن بن خراش الحافظ، قال في(تاريخه) : حدثنا بُنْدَار، عن يحيى بن سعيد القطان، عن موسى الجهني: عن مجاهد، قال: أخْرجَتْ إلينا عائشة إناء، فقالت: في هذا كان يتوضأ رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-. قال ابن خراش: ليس بصحيح، لم يسمع منها شيئًا. قلت: قد صح سماعُ مجاهد منها).

22 -وفي (4/ 410) ، في ترجمة (يحيى بن معين) الإمام العلم الثَّبْت الحجة: (وإنما ذكرتُه عِبْرَةً، ليُعْلَم أن ليس كل كلامٍ وقع في حافظٍ كبير بمؤثِّر فيه بوجه) . وبهذا يتجلى-على سبيل الإجمال-منهج الذهبي في (الميزان) .

ثم قال أبو غدة: وللحافظ الذهبي فصل جيد طويل مستقل، كتبه بعد تأليفه (الميزان) ذكر فيه سبب إيراده كثيرًا من الثقات فيه مع جلالة قدرهم وبالغِ ثقتهم، أورد التاج ابن السبكي جملة صالحة منه في (طبقات الشافعية) (5/ 219/221) في ترجمة: شيخه الذهبي، فقال-رحمه الله-: (ويعجبني من كلام شيخنا أبي عبد الله الحافظ فصل ذكره بعد تصنيف كتاب(الميزان) ، وأنا مُوردٌ بعضه، قال: قد كتبت في مصنَّفي (الميزان) عددًا كثيرًا من الثقات الذين احتج البخاري أو: مسلم أو: غيرهما بهم، لكون الرجل منهم قد دُوِّن اسمه في مصنفات الجرح، وما أوردتهم لضعف فيهم عندي بل: ليُعرف ذلك.

وما يزال يمر بي الرجل الثبت وفيه مقال من لا يُعبأ به، ولو فتحنا هذا الباب على نفوسنا لدخل فيه عدةٌ من الصحابة والتابعين والأئمة، فبعض الصحابة كفر بعضهم بتأويل ما، والله يرضى عن الكل ويغفر لهم، فما هم بمعصومين، ولا اختلافهم ومحاربتهم بالتي تليّنهم عندنا أصلًا، ولا بتكفير الخوارج لهم انحطت روايتهم، بل: صار كلام الخارج والشيعة فيهم جرحًا في الطاعنين، فانظر إلى حكمة ربك، نسأل الله السلامة.

وهكذا كلام كثير من الأقران بعضهم في بعض، ينبغي أن يطوى ولا يروى، وسوف أبسط فصلًا في هذا المعنى يكون فصلًا بين الجرحين: المعتبر، والمردود). (طبقات السبكي) (9/ 112) . انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت