فهرس الكتاب
3 -وقال في- (1/ 49) - ترجمة (أحمد بن صالح المصري) ، قال ابن عدي: لولا أني شرطت في كتابي أن أذكُرَ، كلَّ من تُكُلِّم فيه، لكنت أُجِلُّ أحمد ابن صالح أن أذكره.
4 -وقال في (1/ 124) - ترجمة (أشعث بن عبد الملك الحُمراني) قلت: إنما أوردته لذكر ابن عدي له في (كامله) ثم إنه ما ذَكر في حقه شيئًا يَدُل على تليينه بوجه! وما ذكره أحد في الضعفاء، نعم ما أخرجا له في (الصحيحين) فكان ماذا؟
5 -وقال في- (1/ 129) -ترجمة (أويس القرني) ، قال البخاري [1] : يماني مرادي، في إسناده نظر فيما يرويه. وقال البخاري أيضًا في (الضعفاء) -الكبير-: في إسناده نظر.
قلت: هذه عبارته، يريد أن الحديث الذي روي عن أُويسٍ، في الإسناد إلى أُويس نظر، ولولا أن البخاري ذكر أويسًا في (الضعفاء) لما ذكرته أصلًا، فإنه من أولياء الله الصالحين [2] .
(1) -قال البخاري في (التاريخ الكبير) (1/ 2:56) دون قوله: (فيما يرويه) والنسخة التي عندي الآن (2/ 55/ رقم: 166) فيها: (أويس القرني أصله من اليمن في إسناده نظر، المرادي) .
(2) -قال الحافظ مبينًا الغموض الموجود في هذه العبارة: (في إسناده نظر، إلى قوله: في الإسناد إلى أويس نظر) في (هذه الساري مقدمة فتح الباري) (117) في ترجمة (أويس بن عبد الله الربعي) : (ذكره ابن عدي في(الكامل) وحكى عن البخاري أنه قال: في إسناده نظر.
ثم شرح ابن عدي مراد البخاري فقال: يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما، لا أنه ضعيف عنده، قلت-أي: ابن حجر-: أخرج البخاري له حديثًا واحدًا من روايته عن ابن عباس، قال: كان اللاَّتُّ رجلًا يَلُتُّ السويق، وروى له الباقون).
قال شيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة: (وزاد الحافظ الذهبي بعد الكلام المنقول أعلاه:(وما روى الرجل شيئًا فيُضعَّفَ أوْ: يُوَثَّقَ من أجله) .
ثم ساق الذهبي ما يتصل بأويس من أخبار وفضائل وأطال في نحو أربع صفحات، حبًا منه في الصالحين الذين منهم أويس-رضي الله عنه-قال عبد الفتاح: وقد زكاه النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-خير تزكية، فقال: إن خير التابعين رجل يقال له: (أويس .. ) رواه مسلم في (صحيحه) (16/ 95) ، من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
وقد يقال: إذا كان الأمر كذلك، فلا معنى لذكر البخاري الصحابيّ مثل (صفوان بن عبد الرحمن) ! الآتي ذكره تعليقًا في آخر (التتمة) في (ص:405) -قال هنالك: جاء في (لسان الميزان) (3/ 419) لابن حجر في ترجمة: (عبد الرحمن بن صفوان) -وليس صفوان بن عبد الرحمن-: (قال البخاري في(الضعفاء الكبير) : لا يصح حديثه).
وهكذا وإن كان مراده عبد الرحمن بن صفوان بن أمية بن خلف، فقد قيل: إن له صحبة، فما كان ينبغي للمؤلف-أي: الذهبي-أن يذكره، لأن البخاري إذا ذكر مثل هذا، إنما يريد التنبيه على أن الحديث لم يصح إليه، وكذا هو، فإن في حديثه اضطرابًا كثيرًا).
وجاء في (تعجيل المنفعة) لابن حجر (ص:129) ، في ترجمة (ربيعة بن النابغة) : (قال البخاري: لم يصح. فذكره العقيلي في(الضعفاء الكبير) بذلك! ومراد البخاري أن الذي رواه-أي: ربيعة-عن أبيه، عن علي، في النهي عن زيادة القبور، عن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث وعن الأوعية: لا يعمل به، لأنه منسوخ) انتهى.
فهذا من اصطلاحات البخاري الخاصة به.
ومنها ما في (الرفع والتكميل ... ) (ص:208/ 210/348/ 350/ الإيقاظ 7 والإيقاظ 21) -أو: ذكره التابعي المتفق على عدالته وتوثيقه مثل أويس القرني هذا، في كتاب (الضعفاء) من أجل أن الحديث إلى أحدهما لم يصح. ويمكن الجواب عنه بأنه ذكره في (الضعفاء) ، لتسجيل المعرفة بحال ما له أدنى صلةٍ به، لا أكثر، وعلى الخَلَفِ الذين تَفَرَّغوا-بفضل جمع السلف لهم-تنزيل كل شيء في موضعه، فتأمل، والله تعالى أعلم).
ملحوظة: قال العلامة التهانوي في (قواعد في علوم الحديث) (ص:274) : (فلا تغتر بقول الذهبي في(الميزان) وابن عدي في (الكامل) : إن هذا الحديث من مناكير فلان، أو: من أنكر ما رواه، ولا تحكم عليه بالضعف بمجرد هذا القول، لأنهم يريدون بذلك كونه منفردًا به فحسب.
قال الحافظ ابن حجر في (هدي الساري) في أواخر ترجمة: (عكرمة مولى ابن عباس) (2/ 152) : (من عادته-أي: ابن عدي) -أن يُخرج الأحاديث التي أُنكرت على الثقة أو غير الثقة). (الرفع والتكميل ص:207) .
قال السيوطي في: (التدريب) (ص 153) -النسخة التي عندي الآن داخل السجن (ص:156) : ( ... الثالث: وقع في عبارتهم: أنكر ما رواه فلان: كذا، وإن لم يكن ذلك الحديث ضعيفًا، وقال ابن عدي: أنكر ما روى بُريدة بن عبد الله بن أبي بُرْدَة:(إذا أراد الله بأمة خيرًا قبض نبيَّها قبلها) . قال: وهذا طريق حسن، رواته ثقات وقد أدخله قوم في صحاحهم. انتهى.
قال السيوطي: (والحديث في صحيح مسلم) ونفى المعلق على (التدريب) وجوده في (صحيح مسلم) تقليدًا لغيره مع أن الحديث في (صحيح مسلم) كما قال السيوطي في كتاب الفضائل في أوائله، خلال ذكر فضائل النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- (15/ 52 - بشرح النووي) تحت: (باب: إذا أراد الله رحمة أمة قبض نبيها قبلها) والله أعلم.