نرجع ونقول: (لا يلزم من ضعف السند ضعف المتن) ، لأن: (الأسانيد إن كانت ضعيفة، وضُم بعضها إلى بعض أخذت قوة) ، من باب تقوية الضعيف بالضعيف، شريطة أن لا تكون الطرق والأسانيد شديدةَ الضعف، وإلا زادته كثرة الطرق وهنًا على وهن، كحديث: (من حفظ من أمتي أربعين حديثًا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء) ، وفي رواية: (بعثه الله فقيهًا عالمًا) ، وفي رواية: (وكنت له يوم القيامة شافعًا وشهيدًا) ، وفي رواية: (قيل له: ادخل من أي أبواب الجنة شئت) ، وفي رواية: (كُتب في زمرة العلماء، وحشر في زمرة الشهداء) .
قال الحافظ النووي: (واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف، وإن كثرت طرقه) .
وهذا الحديث رواه جمع من الصحابة-رضي الله عنهم-: (رواه علي بن أبي طالب، وعبدُ الله بنُ مسعود، ومعاذ بنُ جبل، وأبو الدرداء، وابن عمر، وابن عباس، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري-رضي الله عنهم- ... ) .
وقال ابن الجوزي في: (العلل المتناهية) (1/ 128/129) : (وقد بنى على هذا الحديث الذي بيَّنَّا علله جماعة من العلماء فصنف كل منهم أربعين حديثًا، منهم من ذكر فيها الأصول، ومنهم من قصر على الفروع، ومنهم من أورد فيها الرقائق، ومنهم من جمع بين الكل، -ثم ذكر أسماء المؤلفين-ثم قال: وأكثرهم لا يعرف علل الحديث) .
وقال الدارقطني في: (العلل) (1/ 129) : (ومنهم-أي: العلماء-من تسامح بهذا الحديث بعد العلم بعلله، للحث على الخير) .