وهذا مما قد يعجب له الباحث عند بحثه، فإن أبا سعد البقال هذا متفق على جرحه، بل: أكثرهم جرحوه بشدة، فكيف يعدله حافظ كبير مثل أبي زرعة؟! وعند الرجوع إلى (الجرح والتعديل) (12/ 63) يتبين لك أن الذهبي قد نقل القول بالمعنى.
قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن أبي سعد البقال، فقال: (لين الحديث، مدلس) قلت: (هو صدوق) ؟ قال: (نعم، كان لا يكذب) . فقصد بـ (صدوق) هنا: العدالة وعدم الكذب، إلا أنه لينه في الرواية والحفظ، فتنبه.
التنبيه الثالث: إن الحافظ الذهبي-رحمه الله-قد لا يورد كل ما ورد في الراوي من جرح، فقد يخفي عليه بعض الأقوال، وقد يكتفي بسرد البعض استغناء به عن الكل. ولذا ينبغي على الباحث أن يرجع إلى المتمم لهذا الكتاب، ألا وهو (لسان الميزان) للحافظ ابن حجر-رحمه الله-فإنه يورد الترجمة كما في الأصل-أي: (الميزان) -ثم يتبعها بزيادات تدل على حال الراوي، سواء جرحًا أو: تعديلًا.
التنبيه الرابع: قد يقع للحافظ الذهبي أوهام في بعض التراجم، فيجمع بين ترجمتين، ويجعلهما واحدة. مثال ذلك: قال في (الميزان) (1/ 49) :
(إبراهيم بن عقبة، عن كبشة بنت كعب، وعنه حماد بن زيد، لا يُعرف، قال أبو حاتم: مجهول) فتعقبه الحافظ ابن حجر في (اللسان) (1/ 77) :، فقال: (قد خلط المؤلف-رحمه الله-هنا ترجمتين فجعلهما واحدًا ... ) ، ثم أورد ما يدل على ما ذكره.
التنبيه الخامس: قد يقع منه الوهم، فيفرق بين راويين-أو: أكثر-وهما واحد.