مثال ذلك: الوليد بن موسى الدمشقي، والوليد بن الوليد الدمشقي، والوليد بن الوليد بن زيد القيسي الدمشقي أبي العباس. فرق بينهم الحافظ الذهبي، وتعقبه ابن حجر بأن ثلاثتهم واحد، وهو الصحيح، فلا بد للباحث في هذا الكتاب: أن يدقق النظر، ولا يتسرع في الحكم، وأن يعضد بحثه فيه ببحثه في كتاب (اللسان) لابن حجر-رحمه الله-وإذا شك في قول من الأقوال، وجب عليه التثبت من صحته بالرجوع إلى المصدر الذي نقل منه الذهبي، وأكثر مصادره مطبوعة ولله الحمد.
لما ذكر شيخنا أبو غدة في حاشية (الرفع والتكميل) (ص:286) ثناء العلماء على الذهبي قال: (ومع هذا الثناء العظيم الجميل اللائق به-رحمه الله تعالى-فقد وقع له- - رضي الله عنه - سهوات شديدة، إذ(لا تَعْدَمُ الحسناءُ ذَامًّا) أي: عيبًا: فقال في كتابه (ميزان الاعتدال) (4/ 86) : (مِدْلاج بن عَمرو السُّلمِي، لا يدرى من هو؟) وهو صحابي بَدْري جليل، شهد بدرًا وأُحدًا والمشاهد كلها، وتوفي سنة: 50 من الهجرة، وترجم له في الصحابة كلُّ من صنف فيهم، حتى الذهبي نفسه في (تجريد أسماء الصحابة) (2/ 66) ، فقال: (مِدْلاَج بن عمرو السلمي، ويقال: مِدلاج، من حلفاء بني عبد شمس، توفي سنة 50، ترجم له ابن منده، وأبو نعيم، وابن عبد البر) . فقد جعله في (الميزان) مجهولًا كل الجهالة بقوله: (لا يدري من هو؟) كما نبه عليه الحافظ ابن حجر في (لسان الميزان) (6/ 12/13) . ووقع له-رحمه الله تعالى-نحوه في (الميزان) (2/ 246) في ترجمة: (سوّار بن عُمر) .
وانظر كشفه في (لسان الميزان) (3/ 127) . وهذا منه مغمور في زاخر علمه وحسناته، إذ الكمال لله وحده سبحانه، وجَبَلُ الحفظ مثل الذهبي قد ينسى).