وهذه الفائدة عظيمة الأهمية جدًا، فقد تَضَمَّنتْ منهجًا علميًا في بابها، وقد كشقت عن الفارق الهامِّ بين ما يُذْكَر في (كتب الموضوعات) وما يُذكر في (كتب الجرح والتعديل) ، من الأحاديث المطعون فيها، فاشْدُد يديك عليها) [1] .
وأعاد هذا الكلام بعينه وزيادة في هامش (الرفع والتكميل ... ) (ص:325/ 326/327) ثم قال في الزيادة على ما سبق: (وقد أشار إلى هذا المأخذ على مسلك ابن الجوزي في كتاب(الموضوعات) شيخنا أحمد بن الصديق الغماري، في كتابه (المُثْنَوْني! والبتار) (1/:172) .
فقال: (وكون الأحاديث تتقوى بكثرة الطرق، وترتفع معها من الضعف إلى الحُسن، ومنه على الصحة: أمرٌ معلوم. ومن أجل عدم اعتبار الطرق والنظر إلى مجموعها، وقع ابن الجوزي فيما وقع فيه من الخطأ الصراح، فأكثر في(موضوعاته) من إخراج الأحاديث الضعيفة التي لا تنحط إلى درجة الواهي، فضلًا عن الموضوع، وكذلك-أكثر-من إخراج الأحاديث الحسنة والصحيحة، وكَثُر تَعَقُّبُ الحفاظ عليه، ونبهوا على (موضوعاته) وحذروا من الاعتماد على حكمه فيها إلا للعارف الماهر.
وذلك أنه (ينجد) -كذا في الأصل ولعلها: (يجد) -في إسناده راويًا متهمًا أو: مجهولًا، ولا يقف له على إسناد آخر، فيبادر إلى درجة الحسن والصحيح، كما بيَّن كثيرًا منها الحافظان:
1 -العراقي.
2 -وتلميذه-الحافظ ابن حجر-.
(1) -انظر: (لمحات من تاريخ السنة وعلوم الحديث) (ص:228/ 229) لشيخنا عبد الفتاح أبي غدة.