فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 760

الجواب عن السؤال التاسع: حول الاتحاد النوعي والعيني: أن هذا الأخير هو مراد الاتحاديين في زعمهم أن المُريد إذا فَنِيَ عن نفسه بالرياضة واضمحَلَّ اتَّحد بخالقه وأصبحا شيئًا واحدًا بعد أن كانا شيئين، وهذا غير الوحدة لأنها لا تعدد فيها، والمقصود أن هذه المصائب الكبرى الثلاثة:

ولهاتين الجهتين مبادئ عشرة تخصها، بل: مبادئ كل فن من الفنون العلمية عشرة: الحد [1] ، والموضوع، والواضع، والاسم، والاستمداد، وحكم الشارع، والمسائل، والثمرة، والفضل، والنسبة، ليكون الشارع في هذا الفن على بصيرة تامة، لئلا يضِل سعيه، وزاد بعضهم: (المبدأ الحادي عشر، وهو: شرفه) ، وقد بينت في منظومتي المسماة: (شذرات في نظم كتاب الورقات) هذه المبادئ-بعد أبيات كثيرة لا داعي لذكرها-قلت:

مبادئ عشر وزدها واحدا * لفقهنا لا ناقصًا أو: زائدا

فحدُّه يَبحثُ في قواعدِ * فيها لِعقلِ أنفسُ الفوائدِ

إلى آخر المنظومة.

فكل علم له أسُسه، وقواعدُه، وأصولُه، ومقاصِده، فمَن استعان بها على فهم ذلك العلم أعانه الله وبارك له فيه، وفهَّمه مقاصد الشريعة وحصَّلها، وبالاستعانة على هذه المبادئ أسس السلف: (قواعدَها، وأصّلوها، وجالت أفكارهم في آياتها، وأعملوا الجد في تحقيق مبادئِها وغاياتِها، وعُنوا بعد ذلك باطِّراح الآمال، وشفَّعوا العلم بإصلاح الأعمال، وسابقوا إلى الخيرات فسَبَقوا، وسارعوا إلى الصالحات فما لُحِقُوا، إلى أن طلَعَ في آفاق بصائرهم شمسُ الفرقان، وأشرَق في قلوبهم نورُ الإيقانِ،

(1) -الحد، هو:"قول دال علي ماهيه الشيء"، والماهية، هي:"حقيقه الشيء وذات الشيء". قال القرطبي في: (الجامع لأحكام القرآن) (1/ 448) عند قوله تعالى:"قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي"ماهية الشيء حقيقته وذاته التي هو عليها"."

الحد لغة، هو: المنع، ومنه سمي البوابُ حدَّادا ً لأنه يمنع الناس من الدخول في البيت أو: الدار، وذلك بصنعه الباب المسد لتلك الفرجة، وسمي الحدُّ حدًا في تأديب المذنب لمنعه إياه من المعاودة إلى ارتكاب الموبقات والذنوب، ومنه سميت حدود الله حدودًا.

ولذا الحد عند الأصوليين: هو ما يحصر الشيء ويحيط به إحاطة تمنع أن يدخل فيه ما ليس منه وأن يخرج منه ما هو منه.

اما الحد اصطلاحًا: فهو الجامع المانع. أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت