فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 760

لكن هذا التعريف قاصر ومختل، وقد سبق في الدرس الماضي أن قلنا: (ومن شرط الحد-والتعريف-أن يكون جامعًا مانعًا) [1] ، فالمناطقة عندهم قاعدة تقول: إن"التعريفات لابد أن تكون جامعة مانعة".

وما معنى: (أن تكون جامعة مانعة) ؟ أي: جامعة لجميع أوصاف الشيء، و (مانعة) أي: تمنع من دخول أي وصف غريب-أجنبي-مع هذه الأوصاف، فالمانع: (يمنع ان يدخل فيه ما ليس منه) .

الجامع: (يمنع أن يخرج منه ما هو منه)

ولذلك دائمًا أقول لكم: لابد من ضبط التعاريف ومعرفتها لأنها تضبط أوصاف الشيء وتقيده، وتمنع أن يختلط الحكم بالحد.

وعليه فتعريف ابن الأكفاني غير جامع ولا مانع، لأنه: (لا يشمل كل المعرَّف، لأنه لم يذكر تقريراته-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، كما أنه لم يراع مذهب القائلين: بأن الحديث يشمل ما أضيف للصحابي أو: التابعي) .

والتعريف أن نقول: (علم الحديث رواية: هو علم يشتمل على أقوال النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأفعالِه، وتقريراته، وصفاته-الخِلقية، والخُلُقية، وزاد بعضهم في التعريف-: الصحابي والتابعي) [2] .

ونحاول ما أمكن في هذه الحدود والتعريفات أن نقتصر على مصطلَحات أهل الفن، لأن: (الكلام مع كل قوم على قدر مصطلحهم) [3] -كما قال ابن دقيق العيد-ولا سيما إذا اتفقوا على تعريف جامع، فلا يُلتفت إلى خلاف الأصوليين والفقهاء لهم، لأن العبرة على اتفاق أهل الفن، ولهذا قال شيخنا المحدث أبو معاذ طارق بن عوض الله بن محمد في: (الألفية الحديثية المسماة:"لغة المحدث الكبرى"، ومعها:"لغة المحدث الصغرى"، و"المنظومة الأثرية") (ص:9/رقم:18)

فَاعْنَ بِهِ ولا تَخُضْ بِالظَّنِّ * ولا تُقَلِّدْ غيرَ أهلِ الفنِّ

(1) -انظر: (تدريب الراوي) (ص:4) ، و (منهج النقد في علوم الحديث) (ص:30) للشيخ نور الدين عتر، و (توجيه العناية لتعريف علم الحديث رواية ودراية) (ص:6) لشيخنا عبد الله الغماري.

(2) -انظر: (منهج النقد في علوم الحديث) (ص:31) .

(3) -انظر: (النفح الشذِي في شرح جامع الترمذي) (1/ 264) لابن سيد الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت