س: ماذا يعني الحافظ ابن الصلاح أيضًا بـ"وغيرها"في قوله: (إذا وجدنا فيما يُروى من أجزاء الحديث وغيرها) ؟ ج: يرى البعض أن قول ابن الصلاح: (وغيرِها) : (كل ما هو على شاكلة الأجزاء، من مشيخات، وأثبات، وفهارس، وغيرها من الأجزاء والتآليف والرسائل التي يورد فيها المتأخرون الأحاديث بأسانيدهم العالية، والطويلة حسب مناسبات تراجم الشيوخ الذين تلقوها منهم، ... ) [1] ، والصحيح ما سبق الجواب عليه آنفًا.
س: وهل يُسَلَّم لابن الصلاح قولُه: (ولم نجده في أحد(الصحيحين) ، ولا منصوصًا على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة، فإنا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته)؟ ج: لا يسلم له ذلك لما سبق أن ذكرنا من ردود الأئمة عليه كالنووي، والعراقي، وابن حجر، وقد قال البلقيني: (والمختار أن المتبحر في هذا الشأن، له ذلك بطرقِه التي تظهر له، وقال النووي: والأظهر عندي جوازه"، وقال العراقي: وما رجحه النووي هو الذي عليه عمل أهل الحديث) ."
س: ما هو دليل وبرهان وحجة ابن الصلاح فيما اختاره وذهب إليه؟: (فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد، لأنه ما من إسناد من ذلك إلا وَتجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه، عريًّا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان، فآل الأمر إذًا في معرفة الصحيح والحسن إلى الاعتماد على ما نصّ عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشهورة التي يؤمن فيها لشهرتها من التغيير والتحريف، وصار معظمُ المقصود بما يُتَدَاول من أسانيد خارجًا عن ذلك، إبقاءَ سلسلة الإسناد التي خصت بها هذه الأمة) .
فالحافظ ابن الصلاح لم يوافقه أحد من المحدثين على ما ذهب إليه؟ كلهم قال: لم يحالف ابن الصلاح-رحمه الله-الصواب فيما ذهب إليه، وقد رد عليه العلماء الكبار قديمًا وحديثًا وناقشوه فيما ادعاه.
1 -وقد ناقشه الحافظ العراقي، وأبطل ما ذهب إليه.
(1) -انظر: (تصحيح الحديث عند الإمام ابن الصلاح دراسة نقدية) (ص:24) .