فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 760

يقل بقول الحافظ ابن الصلاح، ولا بقول شيخه المليباري، ولم يكن نسخة -لشيخه-طبق الأصل، ولم يتقمص شخصية شيخه المليباري، مع أن الطالب غالبًا ما يقلد شيخه، ويفكر بعقله، وأخونا خالد الحايك مأجور في كلا الحالتين، وقد دار نقاش طويل بيني وبين أخينا الفاضل، وصديقنا النبيل الدكتور خالد حول هذه المسألة فقال لي بالحرف الواحد: أنا أرى سيدي أن الحافظ ابن الصلاح أراد من ذلك منع الطلبة من تقحم هذا الباب حتى يتمكنوا فيه، فلا يخفاكم أن ابن الصلاح كان يكتب أجزاء من هذا الكتاب ثم يمليه على طلبته، فأراد منعهم من تقحم هذا الباب، وهو-رحمه الله تعالى-لم يتم كتابه كما أراد، فبقي هذا الرأي فيه، وهو نفسه قد صحح وضعف، فجمعًا بين كل هذا أحمل رأيه على ما تقدم من عدم تشجيع الطلاب على التصحيح والتضعيف والاكتفاء بما نص عليه الأئمة من قبل. والله أعلم.

وهكذا طلبتهم، وسائر محققي الكتب الحديثية، وطلبة الماجستير والدكتوراهفي الجامعات العربية، وكذا أصحاب الأطارح.

فالحكم على الحديث إنشاءً أو: موافقة أو: مخالفة عمل استمر بعد ابن الصلاح، ولا يزال-إلى الآن وحتى-ولم يتوقف في عصر من العصور.

وابن الصلاح الذي حاول سدَّ هذا الباب لقي معارضةً شديدة من معاصريه ولاحقيه من العلماء الذين وجدوا في أنفسهم قدرة وأهلية لذلك، فلم يقبلوا قوله ذلك، فحكموا على الأحاديث بما تستحق من الدرجة، سواء أكانت تلك الأحاديث محكومًا عليها بدرجة من قبل، أم لم تكن، وسواء أصابوا في حكمهم أم لم يصيبوا، والله أعلم-والموضوع يحتاج إلى زيادة بحث لعله يكون ذلك بعد خروجنا من السجن [1] .

وذهب الدكتور حمزة المليباري في كتابه:"تصحيح الحديث عند الإمام ابن الصلاح-دراسة نقدية"إلى أن فهم جمهرة العلماء من الكلام الشهير لابن الصلاح حول إغلاق باب التصحيح والتحسين في عصره وما بعده ليس صحيحًا! بل كان مقصوده"يتمثل في"

(1) -ومن شاء الزيادة والتوسع فعليه بالكتب التالية: (تدريب الراوي) ، للسيوطي (1/ 143/144/ 147) ، و (علوم الحديث: أصيلها ومعاصرها) (ص:277/ 278/279/ 280/281) لأبي الليث محمد الخير آبادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت