أن الأحاديث التي يرويها المتأخرون في كتبهم كالأجزاء والمشيخات والمعاجم وغيرها بأسانيدهم الخاصة والعالية يتعذر تصحيحها وتحسينها بناء على ظاهرها ويستحيل لهم الاستقلال بإدراك صحتها وحسنها بمجرد اعتبار تلك الأسانيد دون الاعتماد على كتب المتقدمين ودون الاعتبار بأسانيدهم ورواياتهم، وذلك لأن أسانيد المتأخرين ورواياتهم العالية والمباشرة لا تخلو من خلل، نتيجة تساهلهم في تطبيق قواعد الجرح والتعديل، وتوفير الشروط لقبول تحمل الحديث وأدائه"."
وللدكتور عبد الرزاق الشايجي كتاب بعنوان:"مسألة التصحيح والتحسين في الأعصار المتأخرة" (ص:64 - وما بعدها) أورد فيه أمثلة لأحاديث حكم عليها ابن الصلاح نفسه بالصحة والحسن والضعف، ويرى الدكتور الشايجي في بحثهالمحكم الذي رد فيه على الدكتور حمزة رأيه، وبيَّن أن ابن الصلاح أخطأ في ذلك، وما ذهب إليه الدكتور عبد الرزاق حسب قناعتي صحيح، لأنه لا زال المحدثون يصححون ويضعفون إنشاءًا وابتداءًا، لا تقليدًا ومُعادًا.
أما شيخنا الهمام المحدث أبو معاذ طارق بن عوض الله في: (الألفية الحديثية المسماة بـ:"لغة المحدث الكبرى"... ) (ص:12/رقم:40) ، و (شرحها) (ص:33/ 34/رقم:40) فله رأي آخر في توجيه كلام ابن الصلاح، يشبه رأي المليباري، وقد أثرنا هذه المسألة في الجلسة التي أكرمني الله به معه فكان رأيه هكذا: (وقد ذهب الإمام ابن الصلاح [1] إلى تعذُّر الحكم على الحديث بالصحة أو: بالحسْن اعتمادًا على الأسانيد فقط، وإنما قصد تلك الأسانيد التي تفردت بها تلك الكتب المتأخرةُ, وليست هي موجودةً في كٌتب الحديث المُعتمدة المشهُورةِ.
ولكِنِ انتقدَهبعضُ مَنْ جاء بعده من أهل العلم، كالنووي، والعراقي، وابن حجر وغيرِهم، وبالغوا في انتقاده والرَّدِّ عليه.
(1) -كما في: (علوم الحديث) (1/ 92) بتحقيق: شيخنا طارق بن عوض الله.