ظهرت مشاكل السيطرة عند التنظيمات الإرهابية لأول مرة في الكتابات التنظيمية للجماعات الماركسية الروسية المبكرة، والتي كانت تواجه مشاكل منتظمة مع الخلايا المحلية التي تقوم بهجمات انتقامية لا يمكن تبريرها وفقًا للنظرية الماركسية. [1] وبصورة مماثلة، في عام 1977، وفي تقرير للعاملين في الجيش الجمهوري الأيرلندي المؤقَّت [2] ، هدفت خطط إعادة تنظيم تفاصيل مقر القيادة العام إلى الحدِّ من نقاط الضعف الأمنية، مع المحافظة على سيطرة عملياتية كافية. [3] جماعات الإسلاميين ليست معصومة من هذه النقاط التي تدعو إلى القلق، على الرغم من أن المحافظة على إدراك الموقف يبدو مشكلةً أكبر بالنسبة لهم. تتضمن وثيقة للدروس المستفادة جاءت من قاعدة بيانات Harmony، وتصف عمليات الجهاد الفاشلة التي شُنَّت ضدَّ نظام الأسد في سورية في الفترة من 1976 إلى 1980 تتضمن نقاشًا لمشاكل الانفصال عن الجمهور نتيجةً لضرورة المحافظة على الأمن. [4] تضمُّ نفس الوثيقة نقاشًا عن كيفية تقليد جماعة الألوية الحمراء الإيطالية [5] من أجل تحقيق تقسيم أفضل للمعلومات، مع الاحتفاظ بالفاعلية العملياتية. أخيرًا، تناقش الرسائل المُتبَادلة بين أفراد القاعدة التي تمَّ الحصول عليها، والتي أعلنتها قاعدة بيانات Harmony كيف أن التخطيط وإجراء العديد من الهجمات له نتائج عكسية مثل جذب انتباه الحكومة غير المرغوب فيه تجاه الجماعة. [6]
الرؤية الأساسية هي أن الجماعات الإرهابية والمنظمات السرية الأخرى تواجه تسويتين (مواءمتين) رئيسيتين. الأولى بين الأمن العملياتي والكفاءة المالية. وهنا تأتي مشاكل الثقة والسيطرة - مشاكل «الوكالة» - بعدم كفاءة في تخصيص الموارد. وتتضمن كل الاستراتيجيات الخاصة بالتخفيف من هذه المشكلة تكلفة أمنية. التسوية الثانية هي بين الأمن العملياتي والسيطرة التكتيكية. وهنا تؤدي مشاكل الوكالة والديناميكيات الأخرى للجماعة إلى عنفٍ ضار؛ تتضمن استراتيجيات الخاصة بالتخفيف من هذه المشاكل من خلال فرض سيطرة أكبر تكلفة أمنية للجماعات ككل. سنشرح الأهمية القصوى لهذه التسويات الخاصة بتحديد استراتيجيات مكافحة الإرهاب باستخدام الرؤى النظرية التي أُعدّت من دراسة للشركات والأحزاب السياسية والحركات الاجتماعية وحركات التمرد التقليدية. هناك
(2) الجيش الجمهوري الأيرلندي ( Irish Republican Army) هو منظمة شبه عسكرية وجيش مؤقت سعت لتحرير إيرلندا الشمالية من الحكم البريطاني وإعادة توحيدها مع الجمهورية الأيرلندية. (المترجم)
(4) وثيقة Harmony: AFGP-2002 - 600080
(5) الألوية الحمراء ( Brigate Rosse, BR) كانت منظمة إرهابية سرية متطرفة في إيطاليا، تأسست عام 1970 في ميلانو. تنتمي المنظمة إلى كل من ريناتو كوريكو، وزوجته مارغريتا كاغول، وألبيرتو فرانسيشيني، قامت هذه المجموعة بارتكاب حوالي 75 عملية قتل بين أعوام 1970 و 1988، ونظمت العديد من عمليات الخطف والسّرقة والهجوم على البنوك. كما قامت أيضًا باغتيال رئيس الوزراء الإيطالي ألدو مورو عام 1978. (المترجم)
(6) في خطاب 'العدل' المؤرَّخ يونيو من عام 2002 من Harmony، يعترض عبد الحليم العدل، أحد أعضاء القاعدة، بشدة على زعامة أسامة بن لادن. ويجادل أن الجماعة بحاجة إلى أخذ وقفة عملياتية لإعادة التجمع في أعقاب الإخفاقات التي شهدتها في شرق آسيا وأوروبا وأمريكا والقرن الأفريقي واليمن والخليج والمغرب. وتصف كيف أن مواصلة القيام بالأعمال الأجنبية تأتي بضغوط شديدة على المنظمة.