فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 481

لقد جاء فهم هذا الأمر متأخرا جدا ولا زلنا إلى حد ما بعيدين عن تصحيحه ودفع الأمر في مجراه الطبيعي، ولعل هذا أول واجب لإرساء خط جهادي متميز، لقد حفلت الساحة بفعل عامل المبادئ والتنظيمات والولاءات بين من جاهد عبر تصور مسبق ومن دفع إليه خوفا ومن فاء إليه طمعا ومن سيق إليه اضطرارا .. الخ، إلى تواجد تشكيل بشري معقد في قواعد التنظيمات التي أصبحت معنية بهذا الأمر .. ومن سوء الطالع فقد تشرذم المجاهدون الصادقون أنفسهم أيضا في هذا السياق وهكذا وجد مجاهدون مؤمنون بالعمل الثوري الجهادي المسلح وفي نفس الوقت في صفوف تنظيمات شتى وتحت قيادات شتى مما أفقد جدوى هذه الجذوة المؤمنة في صدور أصحابها فرصة الالتقاء وتركيز الجهد في منحى واحد، ولقد ذهب الأمر إلى أبعد من هذا، فبفعل الحزازات وأجواء الحزبية، نشأ في بعض الأحيان جو من الشحناء والحزبية والكراهية حتى بين شباب مجاهد يحمل الفكر ذاته والروح ذاتها والهدف ذاته، وما ذلك إلا لتواجده تحت قيادات مختلفة المشارب متضاربة الأهداف ..

وعدا ما لهذا التفرق والشرذمة من منعكسات سلبية على الصعيد الديني والأخلاقي .. فقد كان تشرذم هذه القوى في مناحي شتى عاملا استراتيجيا كافيا لعدم الإفادة منها في آخر المطاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت