فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 481

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان رقم 18

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، ومن اهتدى بهداه، وبعد ...

فإنه لم يعُد خافيًا، ما دأب عليه النظام السعودي الحاكم، من السعي لمحاصرة كل طاقات وإمكانيات الأُمَّة، ووضع يد الحجر عليها، ولم يكتفي في سياساته الظالمة هذه بممارسته الحجر الفكري والسياسي على الأُمَّة، بل سعى أيضًا بممارسة حجر مادي اقتصادي، تجلت بعض جوانبه في إغلاق بعض الجمعيات، والمبرات الخيرية؛ التي كانت توصل تبرعات المحسنين والخيرين، من أهل هذه البلاد، إلى مُستحقيها الشرعيين؛ وجعل البديل الوحيد عنها هيئاتٍ وجمعياتٍ يُشرف عليها كبار المتسلطين من أفراد الأسرة الحاكمة، كالأميرين سلطان وسلمان؛ فكشف بممارساته تلك وغيرها، مخططه القاضي باحتكاره لتبرعات أهل الخير؛ حتى لا ينتفع بها الإسلام والمسلمون، وحتى يوظفها على الطريقة التي وظف بها أموال المجاهدين الأفغان؛ حيث استخدمت تلك التبرعات وسيلة للضغط على المجاهدين، وتوجيه سياساتهم بما يتلاءم ومصالح الغرب، بل واستُخدمت لأغراض خاصة من قبل بعض الأمراء.

ومع أن فضائح النظام في الأمور المالية عمومًا، وأموال التبرعات خصوصًا، أصبحت من الأمور المعروفة عند العامة، فضلًا عن الخاصة؛ فإنه لازال يحاول انتهاز كل فرصة، واغتنام كل مناسبة؛ لتكرار ما حصل منه في السابق، مُتجاهلًا مستوى الوعي الذي وصلت إليه الأمة؛ فالملك فهد وبعد أن حاصرته الأزمات الداخلية والخارجية، المتمثل بعضها في افتضاح أمره، بعد أن انكشف عداؤه للإسلام والمسلمين؛ من خلال تعطيله شريعة الله، وحكمه بالقوانين الوضعية، وولاؤه للكفار، ومُعاداته للمسلمين، خاصة العلماء والدعاة المصلحين منهم، وفي غلاء الأسعار، وزيادة المكوس والضرائب، وانتشار البطالة، وفي انهيار اقتصاد البلاد؛ بعد أن غرقت في بحر متلاطم من الديون الربوية، وأوقعها في مأساة حقيقية تزداد باستمرارها؛ ها هو يهرب من هذا الواقع الداخلي ليصرف الأنظار عنه إلى الخارج؛ بدغدغة عواطف الأمة من خلال رفعه قميص دعم البوسنة والهرسك وجمع التبرعات لأهلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت