هذه الدراسة التي أجرتها هيئة التدريس والزملاء الباحثون في مركز مكافحة الإرهاب التابع لكلية ويست بوينت (West Point) تخدم أغراضًا متعددة، أهمها الإسهام في المعلومات العميقة المتوفرة عن حركة القاعدة. تأتي الأدلة التي تدعم ما خلص إليه هذا التقرير، والتوصيات التي يقدمها من مجموعة من الوثائق الخاصة بالقاعدة التي تَمَّ الكشف عنها حديثًا، والتي تَمَّ الحصول عليها من خلال عمليات دعم الحرب العالمية على الإرهاب، ويتم الاحتفاظ بها في قاعدة بيانات Harmony [1] التابعة لوزارة الدفاع. سوف يرى القرّاء في نصوص هذه الوثائق كيف كانت القاعدة واضحةً في مناقشاتها الداخلية التي تُغطي مجالاتٍ متعددة من القضايا التنظيمية، خاصةً فيما يخص الهيكل الداخلي للحركة وعمله، إضافةً إلى التوتر الذي ظهر بين القيادة.
في الجزء الأول من التقرير، نقدم إطارًا نظريًا يركن إلى المناهج العلمية، بما فيها نظرية «المنظمة والوكالة» [2] للتنبؤ باللحظات التي يمكننا فيها توقُّع أن تواجه فيها الجماعات الإرهابية أكبر تحدياتها أثناء القيام بالعمليات. يتضمن إطار العمل أكبر قَدَرٍ ممكن من المعلومات الواردة في الوثائق التي تمَّ الحصول عليها، ويبني أساسًا يُمَكِّن للعلماء والباحثين والمحللين البناء عليه، مع الكشف عن المزيد من هذه الوثائق وإتاحتها للجمهور.
يؤكِّد تحليلنا أنه نتيجةً لطبيعة هذه المنظمات، فإن المنظمات الإرهابية مثل القاعدة تواجه مصاعب في أية بيئة من بيئات العمل تقريبًا، خاصةً فيما يتصل والمحافظة على الدراية المستمرة بالموقف، والسيطرة على استخدام العنف لتحقيق نتائج سياسية محددة، وبالطبع منع السلطات المحلية من الحط من قدرات المجموعة. ولكنها تواجه مشاكل
مشتركة مع أنواع أخرى من التنظيمات، بما فيها الشركات الخاصة والأحزاب السياسية وحركات التمرد التقليدية. على سبيل المثال، القادة السياسيون والأيديولوجيون - المسؤولون - يجب أن يفوضوا وسطاء أو عاملين على مستوى أقل أو عملائهم للقيام ببعض واجباتهم المُعَيَّنة. إلا أن الاختلاف في الاختيارات الشخصية بين القادة والعاملين التابعين لهم في مجالات مثل التمويل والتكتيكات، يصعب من حدوث هذا ويؤدي إلى ظهور مشاكل تقليدية في الوكالة.
(1) أطلق مركز مكافحة الإرهاب (Combating Terrorism Center) برنامج Harmony (الوئام) في عام 2005 من أجل إصدار وتحليل وثائق من وزارة الدفاع في قاعدة بيانات Harmony. محور هذا البرنامج هو تأطير العمل الداخلي لتنظيم القاعدة، والحركة المرتبطة بالتنظيم، والتهديدات الأمنية الأخرى من خلال مصادر أولية هي الوثائق. إصدارات Harmony الصادرة عن مركز مكافحة الإرهاب دائمًا تُرفَق بتقرير تحليلي واستنتاجات تستند عليها. يهدف مركز مكافحة الإرهاب عن طريق كشف هذه الوثائق والمصادر التي تم الحصول عليها في مسار العلميات في العراق وأفغانستان وغيرها من الساحات جعلها - أي الوثائق - متاحةً لغيره من الباحثين والدارسين للمزيد من التحليل والدراسة. في حين توفر الوثائق رؤية فريدة في عملية صنع القرار داخل تنظيم القاعدة، ينبغي أن يدرك الباحثون أن عملية تحليل مثل هذه البيانات محفوفة بالمخاطر. الوثائق في قاعدة بيانات Harmony قد تَمَّ جمعها في ساحة المعركة بطريقةٍ غير عملية. لا توجد طريقة نستطيع أن نتأكد منها مدى تمثيل هذه الوثائق التي استولت عليها القوات الأمريكية للمجموعة الأكبر أو مقارنةً بالمعلومات التي أنتجها تنظيم القاعدة. وبنفس الطريقة، فإن قاعدة البيانات الواسعة المُخزّنة فيها هذه الوثائق ليست كاملة ومن المستحيل تقريبًا أن نبحث فيها بطريقةٍ ممنهجة. ومن ثم ينبغي على القرّاء والباحثين أن يكونوا حذرين من الاستنتاجات المستقاة فقط من هذه الوثائق التي تم الحصول عليها فهمًا مُتعمقًا لعميلة صنع القرار في تنظيم القاعدة، لكنها تكون أكثر قيمة عند وضعها في سياق المعلومات المستقاة من مصادر مفتوحة. (المترجم)
(2) ستأتي كلمة الوكالة ونظرية الوكالة كثيرًا في هذه الدراسة، وهي تعني أفرع التنظيم أو وكلاء التنظيم الأم في مكانٍ ما. على سبيل المثال، جماعة جَبهَة النُّصرة لأهل الشام هي «وكيل» تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الشام. (المترجم)