فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 481

لقد تعددت أسباب الخروج وطبيعتها من البلد وهي تتراوح بين الفرار من الزحف وبين الضرورة! وكل حسب حاله وليس هذا مجال بحثنا هنا .. ولكن انتقال الكوادر الجهادية للخارج، وترتيبها لحياتها في دار المهجر والرباط ولاسيما في العراق والأردن، أو هجرها الساحة بكاملها للخليج والسعودية وأوروبا .. أفقد الثورة احتكاكها بالجماهير وبالتالي قطع عنها المدد الطبيعي للإمكانات المادية والبشرية والمعنوية فتحولت لجسد معزول صغير بدأ مرحلة التآكل، لقد كان تآكلا على كل المستويات، فخسارة العناصر التي لا تعوض عبر العمليات العسكرية التي تمت من الخارج للداخل هي شكل من أشكال التآكل، وسأم بعض المجاهدين وهجرتهم لساحة الرباط والإعداد للبحث عن حياتهم، تآكل ... الخ.

وشيئا فشيئا أصبح دار الهجرة يرتب وكأنه دار مقام لا مرحلة ضرورية استثنائية، لقد ساهمت قيادة الإخوان المسلمين إلى حد كبير في إرساء هذا الوضع المؤلم، ووجهت الكثير من عناصرها للدراسة أو العمل والزواج في وقت من الأوقات و لم يكن في المنظور وضع مخطط لإعادة المجاهدين للداخل عبر برنامج مدروس، ولقد تورط الطليعة أنفسهم في هذا إلى حد كبير وإن كانوا يعذرون بالفاقة والحصار الذي ضرب عليهم، إلا أن الاتجاه العام للجميع كان هو استقرار كل من خرج من المجاهدين والمتضررين في الخارج وترتيب أمره على أنه مقام سيطول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت