فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 481

ومن مزايا المقترحات السابقة أيضًا:

أنها تحقق لنا عملًا جهاديًا ذو رؤيةٍ استراتيجيةٍ موحدّة على جناحين خطيرين من حيث النواحي الجغرافية السياسية: الجناح الشرقي للعالم الإسلامي «آسيا الوسطى» والجناح الجنوبي للعالم العربي. وكِلا الجناحان يمتاز بالرخاوة النسبية والقابلية للاخرتاق العميق ونقل الجهاد ومواجهاته المسلحة إلى آفاقٍ لا يتوقعها الخصم وتؤثر كثيرًا على اتزانه وتماسكه، كما أن ذلك العمل يُعتَبَرُ تطبيقًا لاستراتيجية التقرب غير المباشر، وهي أكثر مناسبةً لنا في وضعنا الراهن، والهدف النهائي هو إنضاج الظروف المواتية لإعادة فتح المنطقة العربية بواسطة عمل جهادي خارجي وداخلي في آنٍ واحد.

ثانيًا: جنوب الجزيرة

في الأيام القليلة الماضية انفجرَ القتال في اليمن، شمال جنوب، وأتخيّل حالة التوتر والانتباه لديكم، وكم كنت أتمنّى أن أكون عندكم لأشارك معكم تلك الأحاديث المشوقة عندما تهبُّ رياح الجنّة ورنات السيوف الجهادية، فما بالكم لو جاء ذلك النَغَمُ القُدسيّ من جنوب جزيرتنا المُقدَسّة؟! مرةً أخرى ينفتح جهاديًا ملف اليمن بعد انتظارٍ دامَ عدة سنوات حيث مَرَّت فرصةٌ كانت تبدو مناسبة، وها هي فرصةٌ جديدة تلوحُ في الأفق، فإلى أيِّ مدَى تكون مناسبَةً لكَرَّةٍ إسلاميةً جديدة حتى ولو كانت محدودة المدَى والنتائج. قد لا يكون ممكنًا أن نقفز باليمن من وضعها الحالي إلى وصعيةٍ إسلاميةٍ متكاملة عبر عملٍ جهاديٍّ عسكريّ، فأظن أن ذلك غيرَ ممكن لا في اليمن ولا في أيِّ مكانٍ آخر، ولكن البديل ليس التوقف عن الجهاد بل التقدم المرحلي عبر معارك جهادية متصلة، إذا دفعنا العدو إلى الخلف نتقدَّمُ تدريجيًا نحو موقفٍ يُتيحُ لنا معركةً حاسمة ونهائية في وقتٍ ما في المستقبَل.

وليس مثل الأجنحة والأطراف والمناطق الهشّة لتحقيق مثل تلك السياسات الجهادية. واليمن بلا شك منطقةٌ هشّة، مثلما هي أفغانستان وآسيا الوسطى وغير ذلك من «هوامش» القارات التي تُعاني من التفكك السياسي والاقتصادي والعقائدي.

أتخيَّلُ أنني بينكم الآن كي أحرضكم نحو اليمن؛ لماذا؟ دعونا على الأقَل نخيف اليهود وأمريكا ونُصيبهم بذعرٍ حقيقيٍّ لم يُشاهدوا مثله في هذا القرن، هل في ذلك مبالغة؟ لا أظن ذلك، والسبب هو أن الجزيرة هي في المنظور الأمريكي منطقة مصالح حيوية هي النفط، ولا شك أن أمريكا والغرب على استعدادٍ لخوض حربٍ في سبيل النفط. والجزيرة هي في المنظور اليهودي الصليبي مركز التهديد الإسلامي، وهم على استعدادٍ لخوض حربٍ إذا ظهر تهديدٌ إسلامي في الجزيرة. فماذا يحدُث لو هددناهم إسلاميًا ونفطيًا؟ وهل يمكن أن نفعل ذلك استنادًا إلى القتال اليمني حاليًا؟ أظن أننا نستطيع - بعون الله - وبشيءٍ من المجهود، وليس لدينا شيء نخسره، فالجزيرة في يدهم، والبترول في يدهم وفلسطين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت