فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 481

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان رقم 16

الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد ...

فإن خلافاتنا مع النظام السعودي الحاكم تتجاوز الأمور الهامة العارضة؛ كالانهيار الاقتصادي، والفساد الإداري، وظلم الناس، ومُصادرة حقوقهم الشرعية؛ إلى ما هو أهمُّ وأعمق من ذلك وأكبر؛ فهي تتعلق بأمور أساسية من مُقتضيات التوحيد وكلمة لا إله إلا الله مُحَمَّد رسول الله، ولوازمها التي قد خرج عنها النظام السعودي؛ فَفَقَدَ بذلك مشروعيته من أساسها؛ إلا أننا أثناء طريق الإصلاح، تعترضنا أمور نرى لزامًا علينا تنبيه الناس إلى مخاطرها. ومن هذه الأمور؛ المخاطر الاقتصادية الماسّة لحياة الناس بصورة مُباشرة، وفي هذا السبيل يأتي هذا البيان.

إن انهيار الاقتصاد السعودي، قد أصبح من الأمور الجلية، التي لا يُماري فيها إلا مُكابر؛ بعد أن أجمع أصحاب الاختصاص والمال والأعمال في الداخل والخارج على ذلك. والوسط التُجاري يُدرك أكثر من غيره ما يُنذر به الوضع، من إفلاس لكُبرى المُؤسسات الاقتصادية، وأعرق الأُسَر التجارية.

وأمّا ما يقوم به النظام لنفي هذه الحقيقة، فليس له أي قيمة؛ لأن حقيقة هذا الانهيار أصبحت تمس الناس، وتُؤثر في معيشتهم؛ كالغذاء والدواء والغاز والكهرباء والوقود والتعليم، وباقي مُتطلباتت حياتهم العامة.

وهذا المُستوى من الانهيار الفظيع، لاقتصاد إحدى أغنى دول العالم - افتراضًا - لم يأتِ من دون مُقدمات، بل جاء نتيجة تراكم مجموعة من العوامل، التي يكفي كل واحدٍ منها للقضاء على اقتصاديات أعظم الدول وأكثرها ثراءً؛ ومن بين تلك العوامل، تراكم وتعاطي الديون الربوية؛ التي حكم الله على اقتصاد مُرتكبيها بالمحق {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}

ومن بينها كذلك، ما يرتكبه المتنفذون من أفراد الأسرة الحاكمة، من النهب والسلب لاقتصاد الأمة العام؛ فبعد أن نهبوا ميزانيات الدولة المتتالية، وسطوْ على احتياطياتها ذات الأرقام الفلكية، ثُم رهنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت