فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 481

بدأت القصة في الثامن من رمضان الماضي عندما أرسلنا وفدًا من طرفنا إلى حقّاني في كابُل بصفته رئيسًا لوفد الوساطة، وطلبنا فيها إدراجَ موضوع نقل الأسلحة والذخائر إلى المجاهدين الطاجيك من جنوب البلاد إلى شمالها تحت ضمانة الأطراف المتصارعة، كان تعليق حقّاني المباشر هو"هذا هو أشدُّ الأشياء استحالةً في أفغانستان حاليًا."تصادَفَ دخول حكمتيار في نفس اللحظة وكانت المفاجأة أن وافقَ فورًا على العروض التفصيلية في الرسالة وتقديم تسهيلاتٍ بريةٍ وجويةٍ وتقايضيّة. قيادة النهضة أصابها الذعر خوفًا من ردة فعل مسعود، ولكن مع بداية عمليات النقل - والتي تمَّت بريًا فقط - لم يعترض مسعود على وجود غريمه على الطرف الآخر من العملية.

ملخص ما حدَثَ من ذلك الوقت وحتى كتابة هذه الرسالة أن النهضة حصلت على وضعٍ سياسيٍّ بين الفرقاء المتصارعين جعلها في الصدارة وربما موضعَ مزايدةٍ داخليةٍ فيما بينهم، شمل ذلك أبا جَهلٍ الأفغاني. أصبحَت تنقلات النهضة ممكنةً برًا وجوًا سواءٌ للأسلحة والمهمات أو الأفراد الطاجيك أو المتعاونين العرب مكفولةٌ من الجميع. وقد تتمكَّن قيادة النهضة من القيام بدور الوسيط المقبول بين الفرقاء المتطاحنين في أفغانستان، وقد يكون ذلك محدود الفائدة على الوضع الأفغاني ولكنه بلا شك عظيمُ الفائدة للوضع الطاجيكي الجهادي داخل أفغانستان نفسها. أليسَت هذه كرامةٌ بل معجزة؟!

إن السياسة متقلبة وخطيرة، وأهلها من الأفغان أشدُّ كُفرًا ونفاقًا، نسأل الله العافية ونسأله التوفيق والسداد لعباده المجاهدين، وحتى في مجال السياسة فإننا ندعو الله ونقول: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم

حسّان

1994/ 5/24 م.

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الفاضل أبا عبد الله والإخوة الكرام أبا حَفص وأبا عُبيدة والجميع ...

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت